فهرس الكتاب
في عُلُومِ الشَّرِيعَةِ، وَ الطِبِّ، وَ الَهَنْدَسَةِ؛ نَاهِيكَ عَنْ المِئاَتِ مِنْ القَتْلَى مِنْ أَئِمَّةِ المَسَاجِدِ، وَ الخُطُبَاَءِ، وَ العَامِلِينَ فِي المَسَاجِدِ مِنْ مُنْتَسِبِي دِيوَانِ الوَقْفِ السُّنِيّ، وَ مِئَات المُعْتَقَلِينَ مِنْ أَئِمَّةِ المَسَاجِدِ وَ الخُطُبَاَءِ وَ أَهْلِ المَسَاجِدِ، وَ مِئَات مِنْ المَسَاجِدِ التِّي تَمَّ مُدَاهَمَتُهَا وَ إِهَانَتُهَا، وَ عَشَرَاتِ المَسَاجِدِ التي دمرت أو تَضَرَّرَتْ ضررًا كبيرًا، أَوْ التِّي اسْتُوْلِيَ عَلَيْهَا، وَ حَوَّلَتْ إلى حُسَيْنِِيِّاتٍ أَوْ أَمَاكِن لِلْتَعَذِيبِ، وَ خَاصَّةً فِي المُحَافَظَاتِ الوُسْطَى، وَ الجَنُوبِيَّةِ.
وَ لمْ يَقِفْ بَغْيُهُم، وَ جَورُهُم عَلَى الرِّجَالِ؛ بَلْ طاَلَ اِعْتِقَالَ النِّسَاءِ، وَاِغْتِصَابَهِنَّ، وَقَتْلَ الحَوَامِلِ مِنْهُنَّ، وَكَذَلِكَ قَتْلَ الأَطْفَالِ حَتَّى الرُّضَّعِ مِنْهُم، وَلاَ مِنْ نَصِير مِنْ المُسْلِمِينَ إِلاَ مَنْ رَحِمَ اللهُ، فَإِنَّا لله وَ إنَّا إليْهِ رَاجِعُونَ.
عاشرًا: لَقَدْ ثَارَتْ أُمَّةُ الإِسْلاَم عَلَى مَا رَسَمَهُ أَحَدُ الصَّلِيبِيِينَ مِنَ الدِّنِمَرْك مُسْتَهْزِئًا بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ، وَ هُوَ مَا يَدُلُّ عَلَى غيرَتِهَا عَلَى رَسُولها عَلَيْهِ الصَّلاةِ وَ السَّلاَمِ. فَكَيْفَ لاَ تَثُورُ غِيرَةُ عُلَمَاءِ الإِسْلاَمِ وَ دُعَاتِهِ عَلَى شَرَفِ، وَ مقَامِ النَبَيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَمَّ الذِي يَنْتَقِصُهُ هؤلاءُ الرَّافِضَة اللِّئَامِ، الَّذِينَ يَتَسَتَّرُونَ بِثَوْبِ حُبِّ أَهْلِ البَيْتِ، وَ هُمْ مِنْهُم بُرَآءٌ؛ بِالطَّعْنِ بأزْوَاجِ النَّّبِيّ، وَ أَصْحَابِهِ، وَ حَمَلَةِ دِينِهِ إلى النَّاسِ أَجْمَعِين.
فَوَاللهِ مَنْ يَتَقَرَّبُ إلى هؤلاءِ الرَّافِضَةِ المُبْتَدِعَةِ المُفْسِدِينَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ؛ مَا هُوَ إلاَ رَجُلٌ قَدْ قَسَى قَلْبُهُ، وَ أَظْلَمَ وَجْهُهُ، وَ جَمُدَتْ عَيْنُهُ.
حادِي عشر: إِنّ الرَّافِضَة هُمْ أَوَّلُ مِنْ تَبَنَّى وَ أَسَّسَ المَنْهَجَ التَّكْفِيرِيّ الضَّال المُنْحَرِفَ، حَيْثُ كَفَّرُوا ابْتِدَاءً جُلَّ صَحَابَةِ النَّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَمَّ مِمَّنْ نَقَلُوا لَنَا الدِّينَ، وَ فَتَحَ اللهُ بِهِم الإِسْلاَمَ إِلَى أَرْجَاء المَعْمُورَةِ، وَ لَمْ يَكُنْ خَطَرُ تَكْفِيرِهِم محصُورًا فِي الجَانِبِ النَّظَرِيّ فَحَسْب، بَلْ تَعَدَّى ذَلِكَ إلى الجَانِبِ العَمَلِيّ، فَهُمْ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ السُّنَّةَ السَّيِّئَةَ بِقَتْلِ أَئِمَةِ وَ خُلَفَاءِ المُسْلِمِينَ، كَمَا فَعَلُوا مَعَ سَيِّدْنَا عُمَرَ الفَاروق رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ وَ غَيْرُه.