فهرس الكتاب
وَ تَتَمَادَى عَجَلَةُ عَقِيدَةِ التَّكْفِيرِ عِنْدَهُمُ إلى تَكْفِير أَهْلِ السُّنَّةِ كَافَّةً، مِمَّنْ يَسْمُونَهُم أَبْنَاءَ العَامَّة النَّوَاصِبَ بِحُجَّةِ إِنْكَارِ أَهْلِ السُّنَّةِ لِأَصْلٍ أَصِيلٍ عِنْدَهُمْ مِنْ أُصُولِ دِينِهِم؛ أَلاَ وَ هُوَ أَصْلُ الإِمَامَةِ وَ العِصْمَةِ، وَ الذِي جَعَلُوهُ مِنْ أَهَمِّ مُرْتَكِزَاتِ وَ أُصُولِ عَقَائِدِهِم الفَاسِدِةَ.
وَ مِمَّا يُجَسِّدُ هَذَا المعْنَى، وَاقِعَهُم العَمَلِيّ عَلَى مَرِّ الأزْمِنَةِ، فَنَرَاهُم حَيْثُ تَمَكَّنُوا وَ تَهَيَّأَ لَهُم ظَرْفُ الغَدْرِ وَالخِيَانَةِ وَالعِمَالَةِ دَعَوْا لِتَطْبِيقِ هَذَا المَنْهَجِ التَّكْفِيرِيّ المُنْحْرِفِ، وَاليَوْمِ اسْتَبَاحُوا بِمَا يُغْنِي بِهِ لِسَانُ الحَالِ عَنْ لِسَانِ المَقَالِ دِمَاءَ، وَ أَعْراضَ، وَ امَوالَ أَهْلِ السُّنَّةِ حَيْثُ اتَّخَذُوا ذَرِيعَةَ ضَرْبِ بَعْضِ المَرَاقِدَ الشِّرْكِيَّةِ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ لأهْلِ السُّنَّةِ عَلَى زَعْمِهِم، عِلْمًا أَنَّ خُطُوطِهِمُ الحَمْرَاءِ قَدْ تَجَاوَزَهَا سَادَاتُهِم الأمريكان بِفَرَاسِيخَ وَأَمْيَالٍ عَدِيدَةٍ، وَلَمْ تُحَرِّكْ مَرَاجِعُهُم الهَارِبَةُ خَارِجَ البِلاَدِ حِينَئِذٍ -نَاهِيكَ عَنْ عَوَامِّهِم- سَاكنًا كَمَا فَعَلَتْ اليَوْمَ مَعَ أَهْلِ السُّنَّةِ، بَلْ وَ قَابَلَ وَكَافَأَ جَيْشُ مَهْدِيهِم قُوَّاتِ الاحْتِلاَلِ التِّي ضَرَبَتْ المَرْقَدَ المَزْعُومِ للإِمامِ عَلِيّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِتَسْلِيم أَسْلِحَتَهِمُ بِذِلَّةٍ وَصِغَارٍ لمن قَتَلَهُم وَأَذَلَّ مُقَدَّسَاتِهِم، فَكَانَت مَسْرَحِيَّة ضَرْبِ مَرْقَدَيّ الَهادِي وَالعَسْكَرِيّ المَزْعُومَيْنِ ذَرِيعةً وَاهِيَةً زَائِفَةً كَشَفَتْ عَنْ قِنَاعِ حِقْدِهِم الدَّفِين عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ السُّنَّةِ دُونَ أَنْ تُمَيِّزَ بين جَمَاعَةٍ مِنْهُم أَوْ أُخْرَى.
وَ مِمَّا يُثِيرُ العَجَبَ، أَنَّ هَذَهِ الأَفْعَالِ الوَحْشِيَّة مِنْهُم لَمْ تَنِلْ أَعْدَاءَ الإِسْلاَمِ مِنْ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي جَمِيعِ أَنْحَاءِ العَالمِ كَمَا نَرَاهُ اليَوْمَ، بَلْ عَلَى العَكْسِ؛ كَانُوا لهُمْ خَيْرَ عَوْنٍ وَنَصِير عَلَى مَرِّ العُصُورِ، وَ كَرَ الدُّهُورِ عَلَى الإِسْلاَم وَأَهْلِهِ. وَ بِهَذَا تَتَجَلَّى لِلْنَاسِ كَافَة أَنَّ ثَوْرَتَهُم الغَوْغَائِيَّة هَذِهِ بِسَبَبِ مَرَاقِدِهِم الشِّرْكِيَّة، و التي اِفْتُعِلَتْ أَزْمَتُهَا مِنْ سَادِتِهِم المجُوسِ، لَهِي خَيْرُ دَلِيل عَلَى تَعْظِيمِهِم بَلْ وَ تَقْدِيمهم حُرُمَاتِ أَئِمَّتِهِم المَعْصُومينَ عَلَى حُرُمَاتِ اللهُ وَرَسُولِهِ وَالمُسْلِمِين حِينَمَا تُنْتَهَكُ مِنْ قِبَلِ أَعْدَاءِ الدِّينِ فِي شَتَّى بِقَاعِ الأرْضِ، فَمَثلًا؛ لم تَثُرْ ثَائِرَتُهُم كَمَا نَرَاه من أفْعَالهِمُ اليَوْمَ عَلَى مَنْ نَشَرَ الصُّوَرَ المُسِيئَةَ للرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ، وَ عَلَى الْمُحْتَلِين الذين أَسَاؤوا لعَقِيدَةِ الإِسْلاَمِ وَأَهْلِهِ مِمّا يَدُلُّنَا عَلَى تفْضَيلِهِم أئمَّتَهَم عَلَى مَقَامِ اللهِ وَ رَسُولِهِ الْكَرِيم.