فهرس الكتاب
الرَّافِضِيَّة، وَ محَارَبَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَ أَرَادُوا من تَهْيِأِتِهِ؛ جَعْلَهُ وَرَقَةً بَدِيلَةً يُقَامِرُونَ بِهَا لِتَمْكينِ العَقِيدَةِ الرَّافِضِيَّةِ فيما إِذَا كَانَتْ كَفَّة المُقَاوَمَة رَاجِحَة عَلَى كَفَّةِ السِيَاسِيينَ لاعْتِلاَء الحُكْم.
وَ مِمِاَّ يَدُلُّنَا عَلَى عُمْقِ، وَ جُذُورِ حِقْدِهِم: مَا ذَكَرَهُ مُقْتَدَى الصَّدر فِي أَوَّلِ خُطْبَةٍ لَهُ فِي الكُوفَةِ بَعْدَ دُخُولِ الصَّلِيبيينَ، وَ تَشْكِيلِ جَيْشِهِم، قَالَ فِيهَا: (إِنَّ هَذَا الجَيْشَ أُنشِأَ لِمُعَاقبةِ من تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَةِ أمِيرِ المؤْمِنِينَ عَلِيّ رَضِيَ الله عَنْهُ!) ، فَتَأَمَّلُوا يَا إِخْوَتِي هَذَا الكَلاَم الذِي صَدَرَ مِنْهُ قبْلَ أَنْ تطْلَقَ طَلْقَةٌ بَيْنَنَا، وَ بَيْنَهُم.
وَ قد جَاءَ اليَوْمِ الذِي بَانَتْ سَوْءَتُهُم لِلْقَاصِي، وَ الدَّاني، وَ ظَهَرَتْ حَقِيقَتُهُم لِكُلِ راءٍ، وَ سَامِعٍ بِمَا لا يجْعَلُ مَجَالًا لِلْشَكِّ، لاَنّ هَؤُلاَء الحَاقِدِينَ لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِن إِلاَ وَ لاَ ذِمَّة، وَ مَا تُخْفِي صُدُورِهِم أَكْبَر، فَفَعَلُوا مَا فَعَلُوا مِنْ بَغْيٍ، وَ ظُلْمٍ، وَ قتلِ المَشَايِخِ، وَ المُصَلِّّينَ، وَ أَبْرِياء النَّاسِ بعَمَلِيَّة دُبِّرَتْ بِلَيْلٍ بالأَمْسِ القَرِيب، وَ بِفِتْرَةً قِيَاسِيَّة عَلَى مَا يقْرُبُ مِنْ المائتَيّ مَسْجِدٍ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا العَمَلَ الجَبَانِ مِنْهُم كَانَ مُدَبرًا مُفُتْعَلًا، وَ مَدرُوسًا بِتَرْتِيبِ الدَّوْلَة السَّبَئِيَّة، فقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلاَ خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [البقرة:114] .
وَلَمْ يَقِف الأَمْرُ عِنْدَ هَذَا الحَدّ، بَلْ فَعَلُوا فِعْلَةً يَنْدَى لهَاَ جَبِين التَّارِيخِ المُعَاصِرِ بتَفَرُّدِهِم بِأَفْعَالٍ كُفْرِيَّةٍ مُشُينَةٍ فَاقُوا، و امْتَازُوا بِهَا عَنْ الكُفَّار الأَصْلِيينَ المُحَارِبِينَ لِهَذَا الدِّينِ، حَيْثُ مَزَّقُوا المَصَاحِفَ، وَ الآيَاتِ القُرْآنيَّةَ، وَ المَعَالمَ الإِسْلاَمِيَّة فِي العَشَرَاتِ من بيُوتِ اللهِ حَتّى أَثْبَتُوا أَنَّهُم أَعْدَاءُ اللهِ حقًّا قَاتَلَهُم الله أنَّى يُؤْفَكُون!.
فَنَقُولُ لَهُ [أي مقتدى الصدر] ؛ لَقَد تَعَدَّيْتَ حُدُودَكَ، وَ اجْتَرَاتَ عَلَى حِمَى أَهْلِ السُّنَّةِ، ثُمَّ بَعَدَ ذَلِكَ ادَّعَيْتَ زُورًا، وَ كَذِبًا وَ تْدِليسًا، وَ تمْوِيهًا، بَأَنَّكَ مِمَّنْ أَمَر أَتْبَاعَهِ بِحِمَايَةِ مَسَاجِدِ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَ عَلَيْهِ فَنَحْنُ قَدْ قَبِلْنَا دُخُولَ المَعْرَكَةِ مَعَكَ، وَ مَعَ قَطيعِ أَغَنَامِكَ،