فهرس الكتاب
ج/ كان الناس يقاتلون لإسقاط الحكم الشيوعي وتحكيم شرع الله عزّ وجل فالهدف من هذه الناحية كان واضحًا ولكن تبين لنا مع مرور الأيام أن الكثير من الجماعات المقاتلة كانت على منهج معوج، وهنا من الواجب علينا الاستثناء لأن هناك بعض الفصائل كانت ذات منهج جيد، ولابد من التفريق ما بين حسن القصد وصحة المنهج ولا نشكك في النيّات فنقول: كان هناك قصور في الرؤية وهذا جعلهم يقبلون العلماني والشيوعي والقتال مع الوطني وفاتهم التمييز منذ البداية فواجهوا مشاكل جمّة في الأخير.
أغلب الرموز من القادة في أفغانستان كانوا"إخوان"أو علمانيين يزعمون الجهاد كـ (سياف، ورباني وحكمتيار وأحمد شاه مسعود) ، لهذا لم يكن منهجهم واضحًا على الرغم من زعمهم أنهم يريدون تطبيق الشريعة، وسبب ذلك أن أفغانستان كان لها ميزة تختلف كثيرًا عن دول العالم الإسلامي وهي صفة الالتزام وحب تطبيق الشريعة، فطبيعة الشعب الأفغاني محافظ وهذا ما أدى إلى أن يكون السمت العام لهم سمتًا إسلامياَ، لكن من ناحية المنهج فإنه لم يكن مطروقًا عندهم بوضوح، فماذا كانت النتيجة؟
لقد أظهرت القيادات - التي كانت ذا منهج معوج - خياناتهم فيما بعد كـ (سياف، ورباني وأحمد شاه مسعود) وتحالفوا مع البوذيين الهنادكة ومع الأمريكان، وقبلوا بالأمريكان ولم يقبلوا بـ"طالبان".
س/ بماذا تختلف طالبان عن البقية؟
ج/ طالبان تختلف عن قادة الجهاد الأول والذين كانوا - معظمهم - ينتمون إلى المدرسة الحركية الإخوانية بخلاف حركة طالبان، التي يغلب عليها طابع ما يعرف عندهم بـ"الملالي".
ولما كانت طالبان هي مدرسة من المدارس الدينية أصحاب منهج المدرسة الديوبندية وتختلف عن مدرسة الإخوان فلهذا لم يقبل هؤلاء بها ولذلك وجدتهم وقفوا في صف الأمريكان، و-للأسف الشديد- هذا إن دلَّ دلّ على فساد المنهج عند هؤلاء القوم، لكن هذا الفساد لم يكن ليظهر في بداية الأمر للناس، ثم بعد مدة انكشفت الخبايا، وعند النوازل تنكشف الحقائق وتتميز الصفوف.
س/ بالمقابل يطالبكم المنظرون قائلين: ما هو منهجكم؟ وما هو مشروعكم السياسي؟ وإلى ماذا تبتغون الوصول؟
ج/ أما برنامجنا السياسي - كما يسميه البعض - فإنا نجده مجموعًا مفصلًا في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (بُعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يُعبد الله وحده) .
ومما ينبغي التنويه له أننا لا نؤمن بالسياسة على الطريقة المعهودة عند بعض الجماعات ذات التوجه الحزبي والتي ترفع الإسلام شعارًا لها ثم تراها داخلة في البرلمانات وتشارك الطغاة في إشغال المناصب التي تحتكم لغير شرع الله.
كما أن المشاريع السياسية لبعض الجماعات فيها متاهات مريرة ومخالفات كثيرة -نسأل الله تعالى السلامة منها - ولهم تطبيقات منحرفة بعيدة كل البعد عن الدين.
مشروعنا السياسي - كما أسلفت - قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده)
وكما يُلاحَظ فإن الرسول عليه الصلاة والسلام بعث بالسيف حتى يعبد الله وحده وهذا ما يحدد مشروعنا السياسي: نقاتل في سبيل الله حتى يقام شرع الله وأول ذلك أن نطرد العدوّ ثم نقيم دولة الإسلام ثم ننطلق في فتح