فهرس الكتاب

الصفحة 644 من 943

الحمد لله الذي خلق الخلق بقدرته، وفرض الجهاد لإعلاء كلمته، وكتب الموت على عباده، واختار منهم شهداء ليكونوا من خاصته، والصلاة والسلام على النبيّ القتال، ورضي الله عن آله الطيبين الطاهرين، وأصحابه النجباء الأتقياء الذين جاهدوا في الله حق جهاده حتى أعلو منار هذا الدين، وعلى من سار على هديهم، واقتفى أثرهم إلى يوم الجزاء والدين ..

أحداث مضت قد طوتها الأيام بين ثناياها لكن ذكراها لا تزال تعبق مسكًا وتفوح شذًا وعبيرا ...

نعم هي ذكريات ولَّت لكنها ليست كسواها من الذكريات، وأحداث رحلت لكنها ليست كغيرها من الأحداث ...

هي ذكريات مجاهد، وحكاية فارس قرم، وسيرة رجل من رجالات هذه الأمة، وسيد من ساداتها بل وعظيم من عظمائها ...

ذِكْرياتٌ لو كان للدهرِ عِقْدٌ ... كنّ في جِيدِ سالفِ الدهر عِقدا

أبو مصعب الزرقاوي ذاك الاسم الذي ملأ الدنيا بصدى ترداده، وعظيم فعاله .. كيف لا؟ وصوته الذي يقطر دمًا مازال يبعث في النفوس الأبية معاني العزة والكرامة، ويشحذ في الأجساد المؤمنة الهمة النافذة، التي لا ترضى بغير الجوزاء منزلًا واالسُّها والفراقد مُقاما.

كيف لا؟ وهو من أرَّق أجفان بني الأصفر، وأسهد عيون أبناء الردة، وأتى على بنيان بني العلقم.

نعم لقد أبى الله لأبي مصعب إلا أن يكون خير خلف لخير سلف في الصدع بالحق في وجوه المناوئين والمرجفين والمخذلين الصادين عن سبيل الله، وستارًا لقدره يصنع به ما شاء من ملاحم المسلمين مع الروم ذات القرون، في زمن شحَّ فيه الرجال، وقل فيه الناصر، وتوارى فيه المعين، وادّلهمت فيه الخطوب، وتكالبت فيه الرزايا والشرور، وغدا فيه الدين غريبا كما بدأ أول مرة.

إن الحديث عن الشيخ المجاهد أبي مصعب الزرقاوي لهو حديث يخلب الألباب، ويبعث في النفس التي حباها الله كرامة لقياه أشجانًا وأشجانًا، يصعب على اليراع تسطيرها، وترجمت حرارة معانيها أحرف وكلمات ...

ولكم كنت أتمنى أن يحبوني الله ويختصني بالكتابة عن هذا الأمة منذ زمن، إلا أن القلم وفي كل مرة يأبى مطاوعتي بتسطير ولو بعض من تلك الذكريات، فالمعتز بالله أعظم وأجل من أن يذكره ويترجم له أمثال العبد الفقير والله المستعان.

لَوْ كُنْتُ أَمْلِكُ صَبْرًا عَنْ مَحاسِنِهِ ... ونَشْرِهَا فِي الْوَرَى أمْعنْتُ فِي الْهَرَبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت