فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 943

وكان هناك رأي من بعض الاخوة المخلصين الواعين؛ أن ما حصل ويحصل هو خسارة كبيرة لا بد من اتخاذ خطوات سريعة وعملية لإيقافها، واستدراك ما فات، فهذه الطاقات والخبرات التي تحملها هذه النفوس العظيمة المخلصة، لا بد من تجميعها وتأطيرها واستخدامها في إحداث التغير المنشود، فكانت فكرة"قاعدة الجهاد"المباركة كخطوة أولى على هذا الطريق.

مرحلة الاعداد:

بدأنا بتجميع المعلومات التي نحن بحاجة لها لإعادة ترتيب عملنا، وكان من أوليات هذا العمل هو تحصيل المعلومات القديمة والجديدة عن كل رواد الجهاد الذين شاركوا في الجهاد على الساحة الأفغانية، وكان من هؤلاء الرواد اخوتنا الأردنيين والفلسطينيين على رأس القائمة التي لابد من إعادة دراستها، وتجديد المعلومات عن شخوصها.

ولذلك كنا نتابع المحاكمات العسكرية التي تعقدها محكمة أمن الدولة الأردنية، لإخواننا من الأفغان الأردنيين العائدين، وكذلك للمجموعات الإسلامية الصغيرة المتعددة، التي كانت تحاول القيام ببعض الأعمال الجهادية ضد دولة العدو الصهيوني في فلسطين الحبيبة، انطلاقا من الأراضي الأردنية، وكان الأبرز ظهورًا من الناحية الإعلامية - من بين هؤلاء الاخوة - الأخ أبو محمد المقدسي والأخ أبو مصعب من خلال متابعة وقائع محاكمتهما في"قضية التوحيد"- بيعة الإمام -

وكان أخونا عمر أبو عمر - أبو قتادة - يركز على نشر إنتاج هؤلاء الأخوة في مجلته"المنهاج"التي كان يصدرها في لندن، فقرأنا رسائل الأخ أبي محمد المقدسي، ورسائل الأخ أبي مصعب ومرافعتهما التاريخية أمام هيئة المحكمة، وكان الأخ أبو قتادة الفلسطيني لا يفتأ يبشرنا بأن لنا اخوة جيدين ينشطون في الأردن، وأن لهم مستقبلا واعدا على طريق الدعوة المباركة.

فرحنا كثيرًا عندما سمعنا عن اطلاق سراحهم أوائل عام 1999، ولم نفاجأ عندما وصلتنا معلومات أن الأخ أبا مصعب وبعض اخوته قد وصلوا إلى الباكستان.

وأقول لم نفاجأ بهم؛ لان فكرة الانحياز إلى جماعة المسلمين المجاهدة ومناصرتها أينما كانت هي واجب على كل من يفهم الإسلام وعقيدته فهمًا سليمًا.

كانت المعلومات المتوفرة لدينا تشير إلى أن أبا مصعب كان يقصد الذهاب إلى الشيشان، فقد كانت الساحة الإسلامية الأكثر سخونة، والأكثر توجهًا في ذلك الوقت، وإذا ما حاولنا تحليل هذه المعلومات، فهي تشير إلى أن الأخ أبا مصعب على درجة عالية من الوعي والصدق في توجهاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت