فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 943

فالذهاب إلى الشيشان يعني الاستعداد التام للتضحية والعطاء في سبيل ما يؤمن به ويدعو له، فالتغير المنشود في واقع الأمة لا يمكن تحقيقه بالأماني والتبشير والتنظير بحتمية النصر والتمكين النظري فقط، وانما هو بحاجة إلى ممارسة فعلية عملية صادقة من قبل من ينظّر، فجماهير الأمة لم تعد بلهاء تركض خلف كل ناعق، وانما أصبحت من الوعي بحيث لا تقتنع إلا بما تلمسه واقعًا في حياتها، من هنا جاءت نظريتنا في"القاعدة"للتعامل مع جماهير الأمة، والتي سوف أعود إليها بالشرح والتوضيح إن شاء الله.

وحدث أن حصلت مع أبي مصعب ورفيقيه مشاكل مع الأمن الباكستاني تتعلق بأمور الإقامة، أدت إلى توقيفهم، وتم الاتفاق على إطلاق سراحهم بشرط مغادرة الباكستان، لم يكن أمام أبي مصعب ورفيقيه إلا اختيار الدخول إلى أفغانستان.

ملامح شبه بيني وبين أبي مصعب:

وصلتني أخبار عن وصول مجموعة من الأردنيين إلى قندهار، كنت مشغولًا بأمور تتعلق بعملي خارج المنطقة، وعدت إلى قندهار بعد وصول أبي مصعب بحوالي أسبوعين، وبعد ذلك توجهت للقائه في بيت الضيافة المخصص لإقامة الضيوف والقادمين الجدد.

أبو مصعب وأبو محمد المقدسي لم يكونا بحاجة إلى تزكية مسبقة لدينا، فأخبارهما ووقائع المحاكمات العسكرية التي عقدت لهما في الأردن، وما طرحاه من أفكار علنية في هذه المحاكمات كانت - كما أسلفنا - كفيلة بتزكيته، وأبو قتادة وأحد مشايخ الجهاد الأردنيين كانوا قد أوصوا بهما خيرًا.

ولا بد لي أن اذكر هنا؛ أنني قمت بلقاء الأخ المسؤول لدينا عن متابعة أبي مصعب ورفيقيه، لأخذ صورة عما جري بين الاخوة وبين أبي مصعب، وكانت النتيجة المحصلة تقول؛ أن أبا مصعب لديه أراء متشددة في بعض القضايا والأمور، لم يتم الاتفاق عليها بينه وبين الاخوة.

هذا الأمر أثار حفيظتي، وفتح لدي بابًا واسعًا من الذكريات الشخصية، جعلتني أستعيد معظم المحطات المهمة في تاريخي وعلاقاتي، بعد أن هداني الله لفهم الإسلام السليم والصحيح في بداية الثمانينيات، هذه الذكريات أوجدت لدي تبريرًا وعذرًا مسبقًا لأبي مصعب قبل أن التقي به.

وصلت إلى المكان الذي كان يقيم فيه أبو مصعب، بعد انتهاء صلاة العشاء، وكان برفقتي أحد الاخوة المصريين الذي تعود أصوله إلى"الجماعة الإسلامية"في مصر، وهو من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت