تلاميذ الشيخ عبد الآخر، والذي لم يكن على وفاق تام مع الاخوة الشيوخ، بسبب بعض الاجتهادات الحركية والعملية.
دخلنا المضافة؛ فوجدنا الأخ أبا مصعب ورفيقيه على الباب في استقبالنا، فقد كنت بعثت بخبر قدومي قبل ساعتين من ذلك، تعانقنا مع الاخوة وقدمنا لهم التهاني بالسلامة والفرج، ودخلنا إلى المضافة.
للوهلة الأولي تستنتج انك تجلس مع أشخاص عاديين جدًا من حيث البساطة والتواضع، قمنا بالتعريف عن أنفسنا بشكل مبدئي، وبدأنا بالحديث، وجدت أنني اقف أمام رجل يتطابق معي في كثير من الصفات الشخصية، رجل صلب البنية، لا يتقن فن الكلام كثيرًا، يعبر عما يجول في نفسه وفكره بكلام مقتضب، لا يتنازل عن أي شيء مقتنع فيه، لا يهادن ولا يساوم، لديه هدف واضح يسعي لتحقيقه؛ وهو إعادة الإسلام إلى واقع الحياة البشرية، ليست لديه تفاصيل كثيرة عن الطريقة والأسلوب والوسائل لذلك؛ سوى تحقيق التوحيد وفهم العقيدة السليمة وجهاد أعداء الأمة.
تجربته الشخصية في الحياة والعمل ليست واسعة، لكن طموحه كبير، وأهدافه واضحة، أسهبتُ في الاستفسار منه عن واقع الأردن وفلسطين؛ معلوماته عن الأردن كانت جيدة، أما عن فلسطين فكانت ضعيفة جدًا.
بعد ذلك انتقلنا لموضوع النقاط الخلافية مع الاخوة، سمعنا منه ولم نناقشه في ذلك، فقد كان هدفنا كسبه إلى جانبنا ابتداء، استمرت جلستنا حوالي خمس ساعات متواصلة، وسمعنا منه كل ما لديه، وتركناهم متواعدين على اللقاء بعد يومين.
وفي صبيحة اليوم التالي كان لي ترتيب مسبق للاجتماع بالشيخين - أسامة بن لادن والشيخ أيمن الظواهري حفظهما الله - وكان لدينا جدول أعمال متفق عليه للمناقشة، وبعد الانتهاء من جدول الاجتماع؛ طرحت موضوع الأخ أبي مصعب للنقاش، حيث أن الأخوة كان لديهم تصور مسبق وواع للموضوع، فالنقاط الخلافية مع أبي مصعب لم تكن جديدة علينا ولم تكن وحيدة، فمئات الاخوة الذين يأتونا من مناطق متعددة من العالم كنا نختلف معهم في بعض الأمور والقضايا، وكل هذا كان مصدره الفهم المتعدد لبعض جوانب العقيدة، فيما يتعلق بالولاء والبراءة وما يترتب عليهما من مواضيع التكفير والإرجاء، والقضية الثانية؛ هي أساليب العمل والتعامل مع الواقع المعاش، كلٌ في محيطه وموطنه الأصلي، وكانت النقطة الأهم مع أبي مصعب هي الموقف من الحكم السعودي وطريقة التعامل والتعاطي معه، في ظل الاحكام الشرعية المتعلقة بالكفر والإيمان.