حمدنا الله على هذا التقدم الرائع، وتناقشنا في المستجدات، فيما يتعلق بزيادة الإمكانيات وفيما يتعلق بمحطة مشهد واستنبول.
أمضينا لديهم ثلاثة أيام، شاركناهم فيها برنامجهم اليومي، حيث كان الحماس والإخلاص غالبًا عليهم، وودعناهم واتفقنا أن يحضروا إلى طرفنا بعد شهر، وعدنا إلى مقرنا مسرورين متفائلين، حتى أن الأخ الحجازي بدأ يفكر جديًا بالالتحاق بأبي مصعب ورفاقه في هيرات، وقمنا بإضافة المعلومات والنتائج الجديدة إلى ملف هيرات، الذي كنا فتحناه منذ ثلاثة شهور واطلعنا الاخوة المعنيين على المستجدات.
مجتمع إسلامي مصغر:
مرت الأيام سريعًا، وجاء أجل موعدنا الشهري، حيث حضر فيه الأخ أبو مصعب والأخ السوري أبو الغادية، وكانت هناك بشائر جديدة؛ العدد في المعسكر من العرب اصبح 42 فردًا بين رجل وامرأة وطفل - من ضمنهم عائلة أبو مصعب ورفيقاه - وكذلك انضمام ثلاث عائلات سوريه جديدة، إحداها قدمت من أوروبا.
وبدأ أبو مصعب يبشر بأنهم بدأوا ببناء مجتمع إسلامي مصغر، وان هناك اخوة أردنيين وفلسطينين سوف يصلون قريبًا إلى هيرات، وقال: (إن طريق إيران أفغانستان أصبحت سالكة ومأمونة) .
هذه النقطة كانت جديدة ومهمة لنا في القاعدة، وقد قمنا باستغلالها جيدًا في المستقبل القريب، بحيث أخذنا نستعيض بها عن الطريق القديم المار بباكستان، خصوصًا فيما يتعلق بحركة الاخوة العرب، وهذه النقطة جعلتنا نفكر بمحاولة بناء علاقة طيبة مع بعض الخيرين في إيران، وذلك من أجل تمهيد وتسهيل الطريق اكثر، وللتنسيق في بعض الأمور المشتركة، ولقد تم إنجاز التنسيق مع الإيرانيين لاحقًا، كان التنسيق مع أفراد مخلصين في توجهات عدائهم للأمريكان والإسرائيليين، ولم يكن التنسيق مع الحكومة الإيرانية.
وخلال هذه الفترة لاحظت على أبي مصعب تطورًا مهمًا في شخصيته، فعند لقائنا الأول قبل حوالي أربعة شهور من هذا الوقت، لم يكن أبو مصعب مبادرًا بالكلام، وكانت أفكاره واهتمامه بالأخبار السياسية العامة محدودة، وأما الان فقد اصبح أبو مصعب مبادرًا بالكلام، يهتم بكل الأمور تقريبًا، يبادر إلى فتح العلاقات العامة التي قد تنجح مشروعه، ولاحظت انه أصبح أكثر إقناعا وتأثيرا على من يقابله في الحديث، حتى أن لهجته أصبحت اقرب إلى الفصيحة منها إلى اللهجة الدارجة، هذه الأمور مجتمعة، كانت تشير إلى معالم تكوين شخصية قيادية متميزة.