فهرس الكتاب

الصفحة 666 من 943

وقد بدأنا بتنفيذ الخطة فورًا، وبناءً على ذلك؛ كان لا مجال لنا في القاعدة من الاستمرار بالتواجد العلني السابق والاستمرار بالعمل بنفس الأنماط السابقة، فكان لا بد من الانسياح المنظم من جديد في كل المناطق التي نستطيع الوصول إليها في هذا العالم.

لم نهرب من المعركة:

قد يتساءل البعض: أهذه هي الرجولة؟! أو أهذه هي المبادئ والقيم المرتبطة بالعقيدة التي تحملونها وتدعون إليها؟! وخصوصًا أن الإسلام يعتبر الفرار من الزحف خيانة عظمى!

والجواب على ذلك يتمحور في عدة نقاط، وهي:

1)نحن لم نهرب من المعركة ونترك الاخوة في طالبان لمواجهة مصيرهم منفردين مع الأمريكان، وانما كانت خطتنا"الانسياح"في الأرض جميعا، ومحاولة فتح معارك جديدة ومتعددة مع الأمريكان من أجل تشتيت قواهم وحرمانهم من التركيز على منطقة واحدة.

2)الشكل الذي اختارته القيادة للمواجهة في النهاية يعتمد على حرب العصابات الذي يتخذ أسلوب الفر والكر، وهذا يتطلب من الذين يقومون به أن يكونوا من أهل المنطقة، فسحنتنا ولغتنا ولهجتنا - كعرب - لا يتلاءم مع مثل هذه المهمات، أما من يتقن لغات ولهجات أهل البلاد؛ فكان له الخيار البقاء أو الخروج منحازًا إلى اخوة آخرين في مناطق صراع أخرى.

3)عملية خروج الاخوة وتفرقهم وانسياحهم في البلاد؛ تعطينا قوة وإمكانيات مادية وبشرية اكثر، نستطيع استخدمها في المعركة، وخصوصًا أن المعركة لم تعد محصورة في بقعة جغرافية محدودة، وانما مجالها اصبح العالم كله.

4)كنا ندرك أن هذه الخطوات مهمة جدًا لاستمرار الفكرة، ومهمة كذلك في عدم تمكين الأمريكان من تحقيق جزء من أهدافهم؛ وهو القضاء على الاخوة والقضاء على القيادة.

والنتيجة؛ أن الخسائر لدينا كانت قليلة - والحمد لله - وان القيادة ما زالت سليمة وتمارس عملها بكفاءة من ارض أفغانستان، وان الشباب الذين إنساحوا في العالم؛ فتحوا ساحات صراع جديدة بينهم وبين الأمريكان ومن يواليهم من المرتدين والمنافقين، ودليلنا على ذلك النتائج التي حققها الأخ أبو مصعب واخوته في العراق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت