كنت أنا المسؤول عن تأمين بعض الاخوة العرب وإيصالهم إلى إيران، ومن ثم توزيعهم حسب ما نراه مناسبًا، وكان الأخ أبو مصعب ومجموعته من ضمن هؤلاء الاخوة.
في إيران:
بدأنا بالتوافد تباعًا إلى إيران، وكان الاخوة في جزيرة العرب والكويت والإمارات من الذين كانوا خارج أفغانستان قد سبقونا إلى هناك، وكان بحوزتهم مبالغ جيدة ووفيرة من المال، شكلنا حلقة قيادة مركزية وحلقات فرعية، وبدأنا باستئجار الشقق لإسكان الاخوة وبعض عائلاتهم.
قام الاخوة في"الحزب الإسلامي"من جماعة"قلب الدين حكمت يار"بتقديم المساعدة الجيدة لنا في هذا المجال، فقاموا بتوفير الشقق وبعض المزارع التي يمتلكونها ووضعوها تحت تصرفنا.
بدأنا العمل واعدنا الاتصال بالقيادة، وبدأنا بمساندتها ودعمها من جديد، وكان هذا الأمر ضمن أهدافنا من عملية الخروج من أفغانستان، وبدأنا بتشكيل بعض المجموعات المقاتلة للعودة إلى أفغانستان لتنفيذ مهمات مدروسة هناك، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرء بدأنا بدراسة حالة المجموعات والاخوة من أجل اختيار أماكن جديدة لهم.
الأخ أبو مصعب ورفاقه الأردنيون والفلسطينيون؛ اختاروا الذهاب إلى العراق بعد دراسة ومناقشة طويلة، فهم بسحنهم ولهجاتهم يستطيعون الانخراط والاندماج بالواقع العراقي بسهولة، وقد كانت توقعاتنا ودراستنا المعمقة للأمور تشير إلى أن الأمريكان لا بد من أن يخطئوا ويغزوا العراق عاجلًا أم أجلًا، وان هذا الغزو سيهدف إلى إسقاط النظام، فلا بد لنا من أن نلعب دورًا مهمًا في المواجهة والمقاومة، وهذه فرصتنا التاريخية التي قد نستطيع من خلالها إقامة دولة الإسلام التي سيكون لها الدور الأكبر في رفع الظلم وإحقاق الحق في هذا العالم بإذن الله، كنت على وفاق مع أخي أبي مصعب بهذا التحليل.
ولم تكن للقاعدة أية علاقة تذكر مع صدام حسين ونظامه - على العكس مما يشيعه الأمريكان دائمًا - فالأمريكان كانوا دائمًا يحاولون ربط صدام حسين ونظامه بالقاعدة، حتى يخلقوا لأنفسهم مبررات ومسوغات شرعية حسب قوانينهم التي فرضوها بالقوة على هذا العالم المستعبد والمستحمر للغرب وللإسرائيليين وللانغلوسكسون.
إذا كان لابد لنا من وضع خطة لدخول الاخوة إلى العراق عن طريق الشمال غير المسيطر عليه من قبل النظام، ومن ثم الانسياح جنوبًا إلى مناطق اخوتنا السنة الذين كان لنا بينهم بعض الاخوة.