فهرس الكتاب
فيجدع أنفي وأذني، فإذا لقيتك غدًا قلت يا عبد الله فيم جُدع أنفك وأذنك؟ فأقول: فيك وفي رسولك، فتقول: صدقت).
ما أعظم هذا الدعاء، وما أروعه، إنها نفوس باعت كل شيء لربها، وتحول المر عندها حلوًا، إنه لا يصدر إلا من رجل استعذب الطريق وذاق حلاوته، فلا يهمه شيء سوى مرضات ربه، ولا يهمه سوى أن يلاقي الله وهو طائع له مقتول في سبيله.
من لنا بمثل هذه العزمات، من لنا بمثل أحمد بن حنبل، وابن تيمية، والعز بن عبد السلام؛ يحملون راية الجهاد في سبيل الله، والجلاد ضد اعداء الله، وقد ترك العلماء الميدان، وانسحبوا من قيادة الركب، وشق عليهم أن يبذلوا المهج من أجل الله، ولم يكفهم حتى صاحوا بالمجاهدين، ورموهم بكل نقيصة، فلا تسمع صوتهم إلا في مناوءة المجاهدين .. كل ذلك تحت ذريعة؛ السياسة والكياسة.
ولا أدري متى سيترك هؤلاء"فقه الهزيمة"، ومفاهيم الخور والجبن.
أما سمعتم كيف استنكروا ذبح الأمريكي"بيرغ"، لقد أقدموا على الاستنكار لأنهم أحجموا من قبل عن قتال الكفار، ولأنهم لم يتنسموا رياح العز ولم يرفعوا رأسًا بمعاني الإيمان التي يستعلي بها المؤمن على الجاهلية وأهلها: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون} ، فمثلهم حقيق أن يشق عليه تصور نفسه - وهو العبد الذليل - يذبح السيد الأمريكي.
نعم! فلقد ارتضعوا لبان الهوان من ثدي أمهاتهم فسرى في أعماقهم، فأنى لهم أن يغيروا أو يبدلوا. هذه الحقيقة المرة لا يستعلنون بها، ولكنهم يغطونها برداء الفقه، ويقدمونها موشّاة بلباس الحكمة؛ فزعموا وكذبوا؛ أن هذا الأمر شوّه صورة الإسلام في أعين الغربيين ذوي الأحاسيس المرهفة، وأن العالم كان يتفاعل مع جريمة أبي غريب وقوانتنامو، فجاءت هذه العملية فأثرت سلبًا على هذا التفاعل والتجاوب من شعوب العالم. بل إن شعبية كلب الروم بوش كانت في أدنى مستوياتها فجاءت هذه العملية فرفعت من شعبيته، وكأن أحرار العالم المزعومين كانوا قد أحدّوا سيوفهم وعبأوا كتائبهم واشرأبت منهم الأعناق لتحرير العراق واستنقاذ الحرائر والثكالى من سجون القهر والظلم.
والمؤسف حقًا والمفزع أن الاعلام الصليبي الكافر قد استطاع وبمواطأة أبناء جلدتنا أن يؤثروا في تكوين شخصية المسلم، فمن خلال الضخ الرهيب، والقنوات العربية والعالمية