فهرس الكتاب

الصفحة 698 من 943

وسيقول المنافقون لكم؛ مثلما قالوا عن أصحاب الرجيع الذين غدر بهم المشركون: (يا ويح هؤلاء المفتونين الذين هلكوا هكذا، لا هم أقاموا في أهلهم، ولا هم أدوا رسالة صاحبهم) ، وهذه الكلمات ستقال لكم هذه الأيام، كلما قتل بعض الإخوة: (لا هم قعدوا وسلموا، ولا هم استطاعوا أن يزيلوا المنكرات والموبقات) ، فإذا سمعتم هذا فقولوا لهم قول الصّدّيقة خديجة: (أبشر فوالله! لا يخزيك الله أبدًا) .

فنقول لكل من مجاهد في سبيل الله؛ كلا - والله! - لا يخزيك الله أبدا، إنكمو لتصلون الأرحام، وتذودون عن الشريعة، وتجاهدون في سبيل الله ضد من كفر بالله من اليهود والصليبيين والمرتدين.

قال المؤرخ محمد البسام في كتابه"الدرر والمفاخر في أخبار العرب الأواخر"عن علماء الدعوة النجدية في قتالهم لملك مصر: (ولا والله! ما تغلّب عليهم صاحب مصر عن ضعف منهم أو جبن، بل خيانة من العربان، أو رضى من ساكني البلدان) .

أيها المجاهدون:

لقد بعتم أنفسكم لله عز وجل، وليس أمامكم إلا خيار واحد هو أن تُسلموا المبيع لمن اشتراه: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيَقتلون ويُقتلون وعدًا عليه حقًا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} .

وإذا استلم المشتري المبيع فليصنع به ماشاء، وليضعه حيث يشاء، فإن شاء وضعه في قصر، وإن شاء وضعه في سجن، وإن شاء ألبسه فاخر الثياب، وإن شاء جعله عاريًا إلا مما يستر به عورته، وإن شاء جعله غنيًا، وإن شاء جعله فقيرًا معوزًا، وإن شاء علقه على عود مشنقة، أو سلط عليه عدوه فقتله أو مثل به.

يقول سيّد رحمه الله معلقًا على حادثة أصحاب الأخدود: (لم يكن بد من هذا النموذج الذي لا ينجوا فيه المؤمنون، ولا يؤخذ فيه الكافرون؛ ذلك ليستقر في حس المؤمنين أصحاب دعوة الله أنهم قد يُدعون إلى نهاية كهذه النهاية في طريقهم إلى الله، وأن ليس لهم من الأمر شيء، وإنما أمرهم وأمر العقيدة إلى الله. إن عليهم أن يؤدوا واجبهم ثم يذهبوا، وواجبهم أن يختاروا الله، وأن يؤثروا العقيدة على الحياة، وأن يستعلوا بالإيمان على الفتن وأن يصدقوا الله في العمل والنية، ثم يعمل الله بهم وبأعدائهم كما يفعل بدعوته ودينه ما شاء، وينتهي بهم إلى نهاية من تلك النهايات التي عرفها تاريخ الإيمان، أو إلى غيرها مما يعلمه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت