سيقول لكم المنافقون وقطاع الطريق إلى الله؛ أتظنون أن شيئًا مما تريدون سيتحقق، وهل تظنون أن الخلافة الإسلامية أو حتى الدولة الإسلامية ستقوم، إن ذلك لا يمكن أن يحدث، وهو أمر أقرب إلى الخيال من الحقيقة.
فإذا قالوا ذلك فتذكروا قول الله تعالى: {إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم} ، وقولوا لهم؛ إن الله سيفتح على المسلمين روما كما وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح، وكما فتحت القسطنطينية من قبل.
قولوا لهم؛ إننا نأمل من نصر الله بما هو أبعد من ذلك، إننا نرجو من الله أن يفتح البيت الأبيض والكرملين ولندن، ومعنا وعد الله: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم} .
أما متى يكون ذلك؟ فليست مهمتنا، ولم يكلفنا الله بها، وإنما كلفنا بالعمل للدين والذود عن الشريعة واستفراغ الوسع في ذلك وبذل أقصى الجهد، أما النتائج فهي إلى الله عز وجل.
فعليك بذر الحب لا قطف الجنى ... والله للساعين خير معين
عندما ابتلي الإمام أحمد رحمه الله في فتنة خلق القرآن وظهرت الفتنة بقوة السلطان، جاء رأس البدعة أحمد بن أبي دؤاد إلى الإمام أحمد متشمتًا: (ألم تر كيف ظهر الباطل على الحق يا أحمد؟) ، فقال الإمام أحمد رحمه الله: (إن الباطل لم يظهر على الحق، إن ظهور الباطل على الحق هو انتقال قلوب الناس من الحق إلى الباطل، وقلوبنا بعد لازمة للحق) .
قولوا لهؤلاء كما قال يعقوب عليه السلام: {إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون} ، فرغم كل هذه الابتلاءات والشدائد فإننا نجد ريح الفرج والنصر والتمكين، {لولا أن تفندون} ، وكثير من الناس يقولون لكم: إنكم لفي ظلالكم القديم.
لقد قال المنافقون للصحابة بعد غزوة أحد: (ارجعوا إلى دين آبائكم) ، وهذه الكلمات يقولها المنافقون لأهل الإيمان في كل زمان إذا أصابت المجاهدون في سبيل الله مصيبة، أو تعرضوا لقتل وجراح وسجن وتعذيب. فإذا قالوا ذلك، فقولوا لهم: {إن الله يدافع عن الذين آمنوا} ، {ولينصرن الله من ينصره} .