فهرس الكتاب
وَ إنّه مِن كرمِهِ تعالى وَ فضلِهِ على المجاهدِ في سبيلِهِ أن يُنقّيهِ و يَنْتقِيهِ وَ أنْ يرفعه لهذه المنزِلَةِ العظيمَةِ ليَلْقَى ربّه حيًّا فَرحًا أدّى الذِي افْتَرضَهُ عَلَيهِ، قال تعالى: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ * الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوا أَجْرٌ عَظِيمٌ * الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} {آل عمران:169 - 174} .
فَأبْشِرِي أمّة الإسْلامِ بِرحيلِ قائِدٍ مِنْ قادَةِ المجاهِدينَ؛
أبِي مُصعبٍ الزّرقَاويّ، القَائدُ المقْدَامُ وَ الأَسَدُ الهُمَام، الذِيْ أرْعَبَ عَدوّهُ وَ كَسَر شَوْكَتَه وَ هَزَم رُوحَهُ، لا يَهدأُ وَ لا يَهنأ، يُتَابع المَيْدانَ وَ يُشرفُ عَلَى مُجرياتِ الأمورِ وَ مُسْتجدّاتِ الأحْداثِ مْع إخوانِهِ في سَاحَاتِ المُواجَهةِ، يَخِيطُ الليلَ بِالنهارِ دُونَ كللٍ أو مَللٍ، لا تَسْتَطيعَ إِن أردْتَ أنْ تَتحدّثَ عَن إقْدامِهِ وَ شَجَاعتِهِ وَ ثَباتِهِ وَ يَقِينِهِ إنْ تَفِي حَقهُ نحسَبه كَذلِك وَ الله حَسيبُهُ.
وَ لا أرِيدُ أنْ أتَحدَّثَ عَنه في هَذهِ العَجَالةِ إِنّما أرِيدُ أُن أوجِّهَ مِن خِلالِ هَذهِ الكَلِمَاتِ رَسائِلَ ينبغِي أنْ لا تُغْفلَ في مثل هذا الحَدَثِ الكَبير.
فَرسالةٌ للأمّة الإسْلامِيّةِ أَجْمَع أقولُ مِنْ خِلالِهَا؛
إنّ الله تَباركَ وَ تَعَالى جَعل طائفةً مِنْ هَذه الأمةُ تحملُ لواءَ الجِهادِ مَنْصُورةٌ ظَاهِرةٌ لا يَضُرّها من خَذَلَها.