فهرس الكتاب
يَقول صلى الله عليه وسلم: (لاتَزالُ طائِفَةٌ مِن أُمَّتِي مَنصورين لايَضُرُّهُم مَن خَذَلَهُم حتى تَقَومَ السّاعَه) .
وَ هَذَا القائِدُ المُبَارَك نَحْسبهُ مِن هَذا الخَير وَ تِلكَ الطائفةِ وَ الله حَسيبُهُ، شَخصٌ بِأمّة وَ رَجلٌ بِمَلايين، اسْتطاعَ بِسِيرَتِهِ العمليةِ وَ جِهَادِهِ أنْ يَكْسِرَ شَوكَةَ الصّلبيين وَ يَصُدَّ زحفَ الصّفويينَ وَ يقطعَ رُؤُوسَ المُرتَدّين.
لَكن السّاحةُ العِراقِيةُ لَنْ تَعْدمَ مِثلَه فَفِي الوَقت الذي أهنِّئُ فِيهِ الأمّةَ بِاستشْهَادِ هَذا البَطَل أبشّرُها بِوجُودِ الكَثير بِإِذنِ الله فِي الميدانِ من أمْثالِهِ وَ عَلَى مَنْهَجِهِ، وَ لَنْ يَكُونَ هَذَا الحَدَثُ إِلا دَافعَ قُوةٍ وَ مُحَرِّكَ هِمةٍ فِي طَريقِ الجِهَادِ وَ دَربِ الاسْتشهادِ فَمِنْ صِدقِ جِهادِنَا اسْتشْهَادُ قَادَتنا، وَ لايَعنِي فَقدُ هَذا القَائِدُ عَرْقَلةَ مَسِيرةِ الجِهَادِ أَوْ تَبَاطُئِهَا فَهُو وَ إِنْ قَضَى نَحْبَهُ و قُتِلَ، إِلا أنّ الجِهَادَ مَاضٍ إِلى يَومِ القِيامَةِ لا يضُرّه وَ لا يُؤَخّرِهُ وَ لا يُضْعِفُه رَحيلُ قَائدٍ مِنْ قَادَاتِهِ بَل هُوَ دَرسٌ وَ رِسَالةٌ لكُلّ القَاعِدِينَ مِنْ عُلمَاءِ الأمّةِ وَ دُعَاتِهَا وَ مُخْلِصِيهَا أنْ يَنهَضُوا لِحَملِ المسؤُوليّةِ، وَ أَنْ يُراجِعوا سَلْبِيّتَهم وَ أَن يُقِيّمُوا مَواقِفَهم وَ عَطَائَهُم لِهَذا الدّينِ وَ يَرَوا بعَيْنِ البَصِيْرةِ سُننَ الله في ِرَفْعِ مَن يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ اخْتِيارُهُ لِخِيارِهم أَوْلِياءَ وَ شُهْدَاء.
فَأيْنَ أصْحَابُ الثّوَابِتِ وَ الثّبَاتِ، وَ أينَ رِجَالُ المَيدَانِ وَ التّضْحِياتِ، فَالأمّةُ في مَعْرَكةٍ شَرِسةٍ مَعَ أعْدَائِها صَليبيين وَ صَفَويينَ وَ مُرْتَدّينَ تَحْتاجُ إِلى أنْ يَقِفَ لَهَا عُلَمَائُها وَ دُعَاتُها ومخلِصُوها وِقْفةَ رَجلٍ تُهْزمُ عِندَها كُل المُخطّطاتِ وَ تَفْشَلُ مِن خِلالِها كُلُّ المؤَامَرات.
إن هي رسالة لِجيلِ الأمةِ؛
أنْ يَنفُضَ عَنْهُ غُبارَ الوَهَن (حُبَّ الدّنيا وَ كَرَاهِيةَ المَوت) وَ أن يَنْهَضَ لحَملِ مَسؤوليةِ الأمةِ في جِهادِ أعداءِ الله فَما جرَى مِنْ كَسرِ شَوكَتِهِم عَلى يِدِ أبي مُصعبٍ رَحمَهُ الله وَ تَقبلهُ في الشّهدَاءِ دَليلٌ لايخالُه شكٌ أنّ الأمةَ إذا أرادَ أحدُ أبنائِها أنْ يَنْهضَ لحملِ الرّايةِ فلن تَعدِمَ خَيرًا وَ سَيفْتحُ الله عَلَيهِ بِما فَتح عَلى ذَلكَ القائِدِ المغوَار.