فهرس الكتاب

الصفحة 733 من 943

ثُمَّ هِيَ رِسَالَةٌ إِلى المجاهدين فِي خَارِجِ العِرَاقِ وَ دَاخِلِهِ؛

تُؤكّدُ عَلَيهِمْ بَأنّ نَتَمسّك و أنْ نَلتَزِمَ بِأصُولِ وَ ثَوَابِتِ المنهَجِ الحقّ و أَلا نَتعلّق في جِهَادِنا بِذَواتٍ وَ قِياداتٍ مَهمَا كان موقِعُها و أيًّا كان دورها.

إِذْ عِندما أُشيعَ مَقْتلُ النّبي صَلّى الله عَلَيهِ وَ سلَّمَ فِي مَعْرَكةِ أُحُد اخْتَلَف الصَّحَابَةُ في المَيدانِ حَولَ كَيفيةِ اسْتقبَال الحَدَث وَ طَريقَةِ التَّعامُلِ مَعَه فَانبَرى لَهُم أنَس بُن النظرِ رَضيَ الله عَنْهُ مِثالًا للثّباتِ فِي طَريقِ الجهاد وَ الصَّبرُ عَلى لأوَاءِهِ حِينما مَرّ عَلى قَومٍ ممّن أذْهَلَتْهُم الشَّائِعةُ فَقَال: (ما يُجْلِسُكُم؟!!) قالوا: (قُتِلَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم) ، فقال: (يَا قومِ إِنْ كَانَ محمدٌ قد قُتِل فِإِنّ ربّ محمدٍ لِم يُقْتَل وَ مُوتُوا عَلى مَا ماتَ عليه وَ قَالَ اللهُم إِنّي اعْتَذِرُ إِليك مما قَالَ هَؤُلاءِ وَ أبْرَأُ بِكَ مما جَاء بِهِ هَؤلاء) .

وَ نَزَلَ فِي ذَلِكَ قَوْلُه تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران144] .

فتَمسُّكنا وَ تَعلُّقَنا إنّما يَكُونُ بِدِينِنا وَ تَوْحِيدِنا.

قال ابن القيّم رحمه الله: (إِنّ غَزوة أُحُد كَانَت مُقَدِّمةً وَ إِرهَاصًَا بين يَدِي رَسُولِ الله صلى الله عليه وَ سلّم، فَثَبّتَهُم وَ وَبخَهُم على انْقِلابِهِم على أعْقَابِهِم إِن مَاتَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليهِ وَ سَلّم أو قُتِلَ بَلِ الوَاجب لَهُ عليهِم أنْ يَثْبتوا على دِينِه وَ تَوْحِيدِهِ وَ يَمُوتُوا عَليه أَو يُقْتَلوا فَكُلُّ نَفسٍ ذَائِقَة المَوت) انْتَهَى كَلامُهُ رَحِمَهُ الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت