وَأنا وَ إِنْ كُنْتُ وَاثقًا بإذنِ اللهِ أنَّ قَتْلَ هذا القَائِدِ الحبَيْبِ لَنْ يَزِيْدَ إِخْوَانَهُ وَ اتْبَاعَهُ إِلا تَمَاسُكًا وَ تَرَابُطًا وَ إِقْدَامًا وَ ثباتًَا عَلى المنْهَجِ، إِلا أنّني أوجّهُ هَذِهِ الرّسالةَ تأسيًّا بِدرسِ"أُحُد"وَ تَذْكيرًا بِهِ فَأقَول:
قُومُوا فَمُوتُوا عَلَى مَا مَاتَ عَلَيه أَبو مُصعَب رَحِمهُ الله وَ عَسَى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَ يَجْعَل الله فِيهِ خَيْرًَا كَثِيرا.
ثُم هِي رِسالةٌ إِلى أعْدَاءِ الله صَلبيّينَ وَ صَفَويّينَ وَ مُرْتَدين؛
إِن اسْتِشهادَ هَذا القَائِدَ لَنْ يُغيّرَ فِي سَاحَةِ المُواجَهَةِ فِيْ شَيءٍ بَلْ سَيَزِيدُهَا قُوّةً وَ شَرَاسَةً وَ إِنّ هَذَا القَائِدَ قَعّد قَوَاعدَ وَ أرْسَى أعْمِدةً وَ لَنْ يَكُونَ فَقْدُهُ عَامِل ضعفٍ بل سَيكونَ رَمزًا يَقْتاتُ المجاهِدُونَ مِنْ سِيرتِهِ وَ ثَباتِهِ وَ شَجَاعتِهِ وَ قِتالِهِ وَ قَتلِهِ مَا يُغني عَن وُجُودِهِ بِإذنِ الله وَ سَتشهَدُ الحُكُومَة العمِيلةُ وَ القُوّاتُ الصّليبيةُ حَقيقةَ ذلِكَ، وَ سَتُدْركُ تَمامًا هَذهِ الرّسالةَ فِي قَابِلِ الأيّامِ فَلَنا مَعَهُم صَوْلاتٌ وَ جَوْلاتٌ يَتذوَّقُونَ فِيْها مَرَارةَ القَتْلِ وَ يَتجرَّعُونَ كَأسَ المَوتِ وَ يَجُرّونَ أذْيَالِ الهَزيمة.
ثُم إِن هَي رِسَالةٌ أوجِّهُهَا إِلى أهلِ السُّنةِ دَاخِلَ العِرَاقِ؛
أنْ يَحْفظُوا لهَذا القَائِدَ مَكَانَتَهُ وَ أنْ يُربُّوا جِيْلَهُم عَلى مَواقِفِه وَ جِهَادِهِ وَ رُجُولَتِهِ فَهُو الّذِي ضَحّى وَ بَذلَ وَ أعْطى وَ مَا بَخِلَ، تَرَك الأهْل وَ الوَلدَ قَاطِعًا الفَيافِي وَ المسافَاتِ، يُدَافع عَنْكُم وَ عَن حَرَائِرِكُم وَ عَنْ دِينِكُم.
و أخِيْرًا فإِنّ مجلسَ شُورى المجاهِدينَ فِيْ العِرَاقِ بِكُلّ فَصَائِلِه وَ بجمِيعِ قِيادَاتِهِ وَ جُنْدِهِ يبَشّرِ الأمّة و يُؤكّدُ لها أنّ فَقدَ أحدِ أعضاء هذا المجلِسِ المُباركِ لَنْ يَزيدَهُ إِلا قُوةً وَ تَمَاسُكًَا وَ لنْ تَرَى الأمّةُ مِنْهُ إِلا مَا يَسُرُّها في جِهَادِهَا وَ لَنْ يَرى عَدوّنا إِلا مَا يَسُوءُهُ بِإِذنِ الله