فهرس الكتاب
رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ.
الخاطرة الرابعة: الزرقاوي و غيره، أنفس ضرب الله لها آجالا لن تتعداها {كِتَابًا مُؤَجَّلًا} .. و القتال لن يقدّم أجلا كما أن القعود لن يؤخر أجلا {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ} .. لكن متى يدرك أحلاس البطالة و أسارى الجبن أنهم لن يعيشوا أكثر من آجالهم .. متى يفقهوا سيرة خالد بن الوليد رضي الله عنه و لا نامت أعين الجبناء.
الخاطرة الخامسة: إنّ الدين بحفظ الله {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} ، و ما البشر إلّا ترجمة لذلك القدر المحتوم .. و لا يزال الله يغرس غرسا يستعملهم في طاعته .. {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} ، إنّنا نحبّ أولئك الرجال الذين يُحْيُون في الأمّة معاني العزّة و البسالة و التضحية في سبيل العقيدة و لن يزيدنا قتلهم إلا يقينا بموعود الله سبحانه و تعالى {هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} .. {فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} ، و إنّنا نقول كما قال أنس بن النضر رضي الله عنه للصحابة يوم أحد:"قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم".. نعم إخوة الإسلام و الجهاد قولوا لأعدائكم: الحرب سجال يوم بيوم، و الله أعلى و أجلّ، لا سواء قتلانا في الجنّة و قتلاكم في النار، و من يغالب الله يُغلب.
فنلنا و نال القوم منّا وربما *** فعلنا و لكن ما لدى الله أوسع
الخاطرة السادسة: قد تبدو نهاية أخينا الزرقاوي في ميزان المخلّفين -عبيد الدنيا- نهاية أسيفة و لربما قالوا بتبجّح ماذا ربح و ماذا سيربح أمثاله؟ ترك أهله و بلده و مستقبله ثمّ تاه في بلاد الناس ثمّ قُتل .. و ينقسم القاعدون إلى متأسفٍ و متشفٍ و لهؤلاء نقول: لماذا