فهرس الكتاب
إلّا قوافل الجهاد و سيأتي اليوم الذي تُحرق فيه جميع أوراقهم، و الويل لهم يومئذ من الإسلام و أمة الإسلام .. {وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ} .
الخاطرة الثامنة: لا أكتمكم إخواني أنه حين علمت مقتل أخي الزرقاوي قلت في نفسي: الموت حق و الزرقاوي سيموت أو يقتل اليوم أو غدا، و تذكّرت الذين شغفهم الزرقاوي حبّا .. من سيقف مواقفه، و يبذل بذله، من سيقول بلسان حاله و مقاله: أنا جذيلها المحكك و عذيقها المرجّب .. من يقول: نم يا زرقاوي قرير العين، نحن خلفاؤك ماضون على دربك بنفس العزم و لن نخذل ثغور الإسلام و الجهاد .. بصراحة: الجهاد ماض إلى قيام الساعة، لا يوقفه قتل قائد أو زعيم، عقيدة نربط بها على قلوبنا .. لكن:
لكل شيء لوما فكّرت أسباب *** فليس دون القرع فتح الباب
إنّ الجهاد كما يحتاج إلى ذوي الشجاعة يحتاج إلى ذوي الرأي و العزيمة و النظر البعيد و النَّفَس الطويل .. لقد خذل القاصي و الداني الجهاد و المجاهدين -إلّا من رحم الله و قليل ما هم- و ما بقي لأهل الجهاد إلّا التشمير عن ساعد الجدّ و بذل الوسع و استتنفاذه من أجل بلوغ الهدف، و الإعتماد على الله أولا ثمّ على النفس {فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} .. هكذا و إلّا كنّا كأولئك المتشدّقين ببطولات السّلف -جعجعة بلا طحين-، المسؤولية عظيمة، و كلما قُتل أخ عظمت التركة، و إنّ الغضبة التي لا تعقبها وثبة غضبة الضعيف، و المعصوم من عصمه الله تعالى.
الخاطرة التاسعة: قد تظنّ أمريكا و من دار في فلكها -من حكومات و شعوب- أنها حقّقت انتصارا، و قد تظنّ الشعوب السائمة أنّ الخطر انحسر، و بالإمكان أن ينعموا بالأمان بعد مقتل الزرقاوي فلهم أقول: الحمد لله الذي أكرم أخانا بقتلة شريفة في سبيله، و الكريم من يختار لنفسه القتلة الشريفة، و ليعلم العملاء و الجبناء أنّ قافلة الجهاد انطلقت و أمّة الإسلام بدأت معالم يقضتها تبدو، و لن تتراجع بإذن الله، و ما نبذله -قلّ أو كثر- هو