فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 943

مهر الخلافة الراشدة على منهاج النبوة .. و أمّة محمد صلى الله عليه و سلم لن تموت بقتل رجالها، و لم تعقم عن إنجاب الأبطال و لكل زمن رجاله و دونكم أرض الأفغان و الشيشان و فلسطين و الجزائر و غيرها لا زالت صامدة تصاول الأعداء رغم كل ما قدّمت من الرجال {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} .

فمهما يهم الناس مما يكيدنا *** فنحن له من سائر الناس أوسع

فلو غيرنا كانت جميعا تكيده *** البرية قد أعطوا يدا و توزعوا

و في الأخير .. يبقى الجهاد ذروة سنام الإسلام، قمة سامقة لا يحتمل شقّتها الكسالى القاعدون، قمّة يتساقط دونها من عَلقت قلوبهم بالدنيا و زخرفها، و من أرهبهم بنو الأصفر فتستّروا بـ {لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ} و {لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ} ، و {ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي} .

دم الشهيد نور و نار .. و في هذا الطريق الطويل بسمات تخنقها زفرات و حسرات أُشربت الأحزان و الأشجان .. نور خافت يلفّه الظلام .. آمال يتهدّدها الضعف و الخذلان .. جذوة نار تضعفها الدموع .. آلام و آمال و تبقى الأمّة تشقّ طريقها نحو هدفها المنشود، نصر و خلافة أو شهادة و جنّة .. و ليعلم أنّه لا بدّ للولادة من مخاض و لا بدّ للمخاض من ألم، و المولود يولد ضعيفا، فَلْنَفْدِه من دمائنا و عرقنا و دموعنا و أشلائنا ن و سيكبر و يحطّم الأغلال و يصنع المجد و يمسح الدموع عن اليتامى و الثكالى، سيبزغ الفجر مبدّدا الظلام، و سحقا سحقا لخفاش تمنى أن تكون الدنيا كلها ليلا دامسا .. و لن يخلف الله وعده ..

{وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} .

و أخيرا ..

يا ربّ فاجمعنا معا و نبيّنا *** في جنة تثني عيون الحسّد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت