بقدره فتتجّلى له معاني الصبر و الثبات ما يعان بها على سلوك الطريق و يسهّل عنه المشاق فيسير في سبيله منشرح الصدر مرتاح البال و لسان حاله يقول: {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا} ، أما غيره فيتضجّر و يسخط و يدافع الأقدار و أنى له ذلك فيحرم الأجر و يجري عليه ما قضاه الله تعالى رغم أنفه {وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} .
و قد أُرشدنا إلى التعامل مع مثل هذه الأحداث و المصائب و لولا ذلك لخرجنا عن الصواب لهول المصيبة وعِظم الفاجعة، وخاصّة ما أصاب المسلمين و خصوصا المجاهدين من فقدان أسد من الأسود وإماما من الأئمة وقائدا من القواد و نحن في أشدّ الحاجة إليه في هذا الوقت الذي كثر فيه المخذّلون و ظهر فيه النفاق و قلّ فيه الناصر و المعين ورمانا القريب و البعيد عن قوس واحدة.
و إني حائر لمن أقدّم التعزية؟! ثم أهي تعزية أم تهنئة؟ ...
أَلِنفسي التي ما عادت تحتمل فقدانه و هو الذي كنت أعلّق عليه الآمال بعد الله تعالى، آمال فجر بان ضياؤه ولاح للأفق نوره، ملك عليّ نفسي حتى أصبحت خطبه وتوجيهاته تأثّر في نفسي تأثيرا عظيما ..
تواضع في علو و جهاد مستمر و حركة دائمة وعطاء منقطع النظير.
أم أعزّي أبطال الجهاد و جنود الرحمان أولئك الرجال الذين ركبوا الصعاب، و إني أعجب من أي معدن صنعوا و من أي معدن خرجوا، وقفوا حين قعد من لزمه الوقوف و خاضوا الغمار حين أحجم الخبراء و القادة، أولئك الذين يصدق فيهم قول الله تعالى: {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} .