فهرس الكتاب
سواكم و الله يحفظكم و يكفّ شرّ عدوّكم، قال تعالى: {وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} .
وكما لا أنسى أن أتقدّم بتعزيتي إلى أمّة الإسلام بفقدها الإبن البار و القائد الهمام و أقول لها إن فَقَدْتِ اليوم أبا مصعب الزرقاوي فإنّ ساحة الجهاد مليئة بالرجال الغيورين على دينهم و أمتهم.
و لكن أمّة الإسلام هل حقيقة أعطيت ابنك ما يستحقّه؟ هل أعطيتيه مكانه؟ أم أسلمتيه للعدو و تركتيه وحيدا غريبا يصارع الأهوال الصعاب، هل هذا جزاؤه منك؟.
أمّة الإسلام إن اعترفت بالتقصير في حقّه و إجحافك في نصرته بل خذلانه و تثبيطه فلن يتكرّر منك هذا الفعل مع بقيّة أبنائك.
و اعلمي أمّة الإسلام أنّه إن قُتل الزرقاوي فقد ترك الآلاف من ورائه فإن كنت حقا صادقة في رجوعك فلا تتخلّي عن هذه التركة و أنّها أمانة في عنقك و لا أخالك تتردّدي مرّة أخرى، قال تعالى: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} .
أمّا أنتم يا عبّاد الصليب و أحفاد القردة و الخنازير و من سار على نهجهم و اقتفى أثرهم و اتّخذهم أولياء وأنصارا من الخونة و المرتدين و غيرهم من المخذّلين و الرافضة الحاقدين، إلى هؤلاء أقول لا تفرحوا كثيرا فإنّ سروركم يعود حزنا بإذن الله و فرحكم يعود مأتما و عويلا، و إنّ غدا لناظره لقريب {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ} .
فإنّ ديننا و معتقدنا لن يقوم إلاّ بالبذل و العطاء؛ بذل الدماء و الأرواح و جثث العظماء و الكبراء، قادة ميادين و أبطال معارك لا يعرفون الجبن و الخور، إن كنا فقدنا قائدا فإن طريقنا و سبيلنا ليس متعلقا بالأشخاص و الرموز بل هي سنة الله القدرية في الذين خلوا من قبل و