فهرس الكتاب

الصفحة 811 من 943

التبجيل، بل عليه أن يحضّر نفسه و يذوق عضّ السيوف و لسع الألسنة، هذه هي تكاليف الجهاد، إنّه ليس خطب رنانة و ليس هو غنائم و سبايا و نصر مؤزر بل فيه تطاير الأشلاء و فقد المال و المعين و هو المشقة العظمى و لكم فيمن مضى الأسوة فلستم الأوائل بل أنتم حلقة في سلسلة طويلة يَقْدُمها سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب -رضي الله عنه-، بل شهداء أحد و الرجيع و مؤتة و القائمة طويلة و لن تنتهي إلى أن يرث الله الأرض و من عليها قال تعالى: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا} .

إنها سنة الله في التدافع و لكنّ العاقبة للمتقين قال تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء:141]

إخواني و إن كنت لست أهلا لأقول لأمثالكم هذه الكلمات و النصائح و لكن هذه هي السنّة في التواصي بالصبر و التواصي بالحق قال تعالى: {إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} ، نعم الأيام دول و لكنّ العاقبة للمتقين.

فأنتم دعاة حقّ و حاملوا راية وأتباع رسل كما جاء في حديث هرقل لأبي سفيان (و كذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة) .

أيها الغرباء أهنّئكم و لا أعزّيكم، أهنئكم على صدقكم و ثباتكم على مبادئكم تجاهدون في سبيل الله و تقارعون عبّاد الصليب تلقنّونهم الدروس تلو الأخرى موقنون بوعد الله لكم، دافعون ضريبة الخلافة الإسلامية.

فاثبتوا إخواني على الطريق و احذروا الفرقة و الإختلاف، و احذروا من الخونة أن يشتّتوا جمعكم و يضربوا ثقة بعضكم فتنشغلوا عن عدوّكم و تذهب ريحكم، و احذروا من المنافقين أن يبثّوا في صفوفكم الإنشقاق أو يعملوا فيكم بالأراجيف، فكونوا يدا واحدة على من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت