فهرس الكتاب

الصفحة 810 من 943

لقد كنت حقّا نورا و نارا، نورا لأهل الإيمان و جنود الرحمان، نورا إستضاء به ليل المستضعفين البهيم و ظلام اليائسين الغشيم فسرّوا به و ساروا على دربه مستبشرين بفجر قريب بعدما يئسوا زمانا طويلا فجزاك الله عنهم خيرا و لك أجرك و أجر من كنت السبب في هدايتهم ما تعاقب الليل و النهار.

و كنت نارا على أعداء الله الملحدين أشعلتها عليهم فلم يهنأ لهم عيش ولم يستقر لهم قرار أَفْسدت عليهم نومهم كما أَفْسدت عليهم يقظتهم.

تراهم يجتمعون و يتشاورون علّهم يخرجون من مأزقهم و نارك محيطة بهم من كل جانب.

لقد عجزوا و الله عن مواجهتك أو أن ينازلوك منازلة الأقران و ما ذاك إلاّ لجبنهم و خورهم فراحوا يكيدون و تلك عادتهم و بمعاونة ممن باعوا ضمائرهم و انسلخوا من دينهم و فقدوا رجولتهم فدبروا فعلتهم الشنيعة فقضيت نحبك بقدر الله، و زاد سجلهم الأسود نذالة أخرى إلى خستهم و هوانهم، فهنيئا لك الحياة إن شاء الله وإن كنت فارقتها بجسدك فلقد ذاع صيتك و رفعت درجتك فهكذا يعيش الرجال و يموتون.

فاللّهمّ تقبّله في الشهداء و اعل درجته وأسعده بقولك: {فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} .

أمّا أنتم يا أسود الإسلام و جنود الرحمان فلا تهنوا و لا تحزنوا بل أبشروا و استبشروا، كيف تهنوا و قد تقدّمكم قائدكم وأميركم يخطّ لكم الطريق و يوضّح لكم السبيل -طريق العزّ والتمكين- و لقد قال فصدق و عاهد فوفّى.

إنّ جهادكم قد كدّ رجال من أجله ومن أجل إعادة الحق المسلوب و الملك المغتصب فمن رفع رايته و دعا إليه و حرّض عليه فلا ينتظر أن يفتح له الناس الصدور و يتلقّوه بالترحاب و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت