وبعد:
بادئ ذي بدء نعزّي أنفسنا و سائر الأمّة الإسلامية بفقدنا هذا القائد الفذّ (سيف من سيوف الله و إمام من أئمة الهدى) إنّا لله و إنّا إليه راجعون.
لقد عرف ما قيمة الدنيا فآثر الباقية على الفانية و اختار طريق العظماء، طريق الأنبياء و المرسلين.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} .
تلك سنن الله الجارية و لن تجد لسنّة الله تحويلا و لن تجد لسنة الله تبديلا، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُون} ، فرغم ما انتابنا من حزن كبير لكن لا نقول إلّا ما يرضي ربّنا إن العين لتدمع و إن القلب ليحزن و إنّا على فراقك يا أبا مصعب لمحزونون.
هنيئا لك الشهادة، هنيئا لك هذا الشرف العظيم الذي يتمنّاه كلّ مؤمن صادق، القتل في ساحات الوغى: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} ، و ما أجمل ما قاله الشاعر:
إنّ لله رجالا فطنا *** طلّقوا الدنيا وخافوا الفتنا
و لمّا علموا أنها ليست لحيّ *** اتخذوا فيها صالح الأعمال سفنا
بقتل المجاهد تحيا الأمم و تعلوا الهمم ... بقتل المجاهد ترفع الهامات ... بقتل المجاهد تسقى شجرة الإسلام و يسير الركب إلى الأمام ... بقتل المجاهد ينار الطريق ... و بقتل المجاهد يصْحُوا الغافلون و ينتبه المتكاسلون.