فهرس الكتاب

الصفحة 837 من 943

الشَّاكِرِينَ، قال: فوالله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر فتلاها منه الناس كلهم فما أسمع بشرا من الناس إلا يتلوها وأخبرني سعيد بن المسيب أن عمر قال: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعرقت حتى ما تقلني رجلاي وحتى هويت إلى الأرض.

وقال أبو القاسم الطبراني عن ابن عباس أن عليا كان يقول في حياة رسول الله صلى الله عليه و سلم: {أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله، والله لئن مات أو قتل لاقاتلن عليه حتى أموت والله إني لأخوه ووليه وابن عمه ووارثه فمن أحق به مني.

وقوله تعالى: {مَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا} ، أي لا يموت أحد إلا بقدر الله وحتى يستوفي المدة التي ضربها الله له، ولهذا قال {كِتَابًا مُؤَجَّلًا} ، كقوله: {وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ} ، وكقوله: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمّىً عِنْدَهُ} ، وهذه الآية فيها تشجيع للجبناء وترغيب لهم في القتال؛ فإن الإقدام والإحجام لا ينقص من العمر ولا يزيد فيه، كما قال ابن أبي حاتم حدثنا العباس بن يزيد العبدي قال سمعت أبا معاوية عن الأعمش عن حبيب بن صهبان قال: قال رجل من المسلمين وهو حجر بن عدي ما يمنعكم أن تعبروا إلى هؤلاء العدو هذه النقطة يعني دجلة {مَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا} ، ثم أقحم فرسه دجلة فلما أقحم أقحم الناس فلما رآهم العدو قالوا ديوان -أي جن بالفارسية- فهربوا"أهـ كلامه رحمه الله."

قال صاحب زاد المسير في تفسيره عن هذه الآية:"قوله تعالى {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ} قال ابن عباس: صاح الشيطان يوم أحد: قتل محمد، فقال قوم لئن كان قتل لنعطينهم بأيدينا إنهم لعشائرنا وإخواننا ولو كان محمد حيا لم نهزم فترخصوا في الفرار، فنزلت هذه الآية، وقال الضحاك: قال قوم من المنافقين: قتل محمد فالحقوا بدينكم الأول، فنزلت هذه الآية، وقال قتادة قال أناس: لو كان نبيًا ما قتل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت