فهرس الكتاب
وقال صاحب فتح القدير 1/ 385 في تفسيره لهذه الآية وقوله {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} سبب نزول هذه ما سيأتي من أن النبي صلى الله عليه و سلم لما أصيب في يوم أحد صاح الشيطان قائلا: قد قتل محمد ففشل بعض المسلمين حتى قال قائل: قد أصيب محمد فأعطوا بأيديكم فإنما هم إخوانكم، وقال آخر: لو كان رسولا ما قتل، فرد الله عليهم ذلك واخبرهم بأنه رسول قد خلت من قبله الرسل وسيخلو كما خلوا، فجملة قوله {قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} صفة لرسول والقصر قصر إفراد كأنهم استبعدوا هلاكه فأثبتوا له صفتين؛ الرسالة وكونه لا يهلك، فرد الله عليهم ذلك بأنه رسول لا يتجاوز ذلك إلى صفة عدم الهلاك، وقيل هو قصر قلب وقرأ ابن عباس (قد خلت من قبل رسل) ، ثم أنكر الله عليهم بقوله {أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} أي كيف ترتدون وتتركون دينه إذا مات أو قتل مع علمكم أن الرسل تخلو ويتمسك أتباعهم بدينهم وإن فقدوا بموت أو قتل، قوله {وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ} أي بإدباره عن القتال أو بارتداده عن الإسلام فلن يضر الله شيئا من الضرر وإنما يضر نفسه {وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} أي الذين صبروا وقاتلوا واستشهدوا لأنهم بذلك شكروا نعمة الله عليهم بالإسلام ومن امتثل ما أمر به فقد شكر النعمة التي أنعم الله بها عليه"أهـ كلامه رحمه الله."
قال صاحب العجاب في بيان الأسباب:"قوله تعالى {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} أخرج الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة ومن طريق الربيع بن أنس قالا: لما فقدوا النبي يوم أحد وتناعوه قال ناس: لو كان نبيا ما قتل، وقال ناس: قاتلوا على ما قاتل عليه نبيكم حتى يفتح الله عليكم أو تلحقوا به فنزلت، زاد الربيع ذكر أن رجلا من المهاجرين مر على رجل من الأنصار وهو يتشحط في دمه فقال أشعرت أن محمدا قتل فقال الأنصاري إن كان محمد قتل فقد بلّغ فقاتلوا عن دينكم فنزلت."
ومن طرق أسباط عن السدي لما كان يوم أحد فذكر القصة وفيه وفشا في الناس أن محمدا قد قتل فقال بعضهم: ليت لنا رسولا إلى عبد الله بن أبي يأخذ لنا أمانا من أبي سفيان، يا قوم