فهرس الكتاب

الصفحة 840 من 943

استدلوا بالهزيمة العسكرية على بطلان دين محمد صلى الله عليه و سلم وأنكروا رسالته لما وصلهم خبر مقتله وكانوا يقاتلون معه في الميدان، واليوم يتأكد ذلك المنهج واضحًا من أصحاب الضلال الذي استدلوا ببطلان منهج الطالبان والمجاهدين بالهزيمة العسكرية، فالتاريخ يعيد نفسه، وأهل الضلال لهم سلف سبقوهم في كل شر.

ولكن أهل الهدى والدين الحق وهم أصحاب المنهج الثاني؛ المنهج الممدوح الذي نقله لنا أهل التفسير أثناء المعركة، هم الذين أجابوا عن خبر مقتل النبي صلى الله عليه و سلم بقول أنس بن النضر رضي الله عنه حينما مر على نفر من المهاجرين والأنصار وقد ألقوا بأيديهم فقال: ما يجلسكم؟ قالوا: قتل رسول الله!، فقال لهم: فما تصنعون بالحياة بعده، موتوا على ما مات عليه، ثم استقبل القوم فقاتل حتى قتل.

ويمثل هذا المنهج أيضًا أبو بكر الصديق رضي الله عنه؛ الذي قال بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم: (من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت) .

ويمثل منهجهم أيضًا علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ الذي قال بعدما قرأ الآية {وَمَا مُحَمَّدٌ ... } : (والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله والله لئن مات أو قتل لأُقاتلن عليه حتى أموت) .

وهذا هو منهج الصحابة جميعًا رضي الله عنهم؛ فهم الذين كانوا يعبدون الله حقًا وبعد وفاة النبي صلى الله عليه و سلم، واصلوا الطريق ولم يفتروا لا عن الجهاد ولا عن الدعوة والعبادة بل ساروا على ما رباهم عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم.

فإن هزموا تمثلوا قول الله تعالى: {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} ، وقوله تعالى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت