فهرس الكتاب

الصفحة 841 من 943

وإن انتصروا تمثلوا قول الله تعالى: {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} .

هذا هو المنهج الحق الذي يرتضيه الله لنا، أن يكون العمل معلقًا بالأدلة الشرعية، والحكم على الأمور هل هي حق أم باطل لا يكون بناءً على ما حققته من نتائج، بل إن الحكم على أي قضية يكون بناءً على الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة، ومن أراد أن يحكم على المعارك بنتائجها فيلزمه على هذا المقياس أن يقول والعياذ بالله معركة أحد معركة باطلة أخطأ رسول الله صلى الله عليه و سلم بخوضها، لأنه هزم والهزيمة دليل على بطلان المنهج عند أهل الإرجاف والجهل.

فأصحاب المنهج الباطل الذين أنكروا نبوة النبي صلى الله عليه و سلم وأنكروا صحة هذا الدين، هم الذين علقوا الدين بأشخاص وعلقوا الجهاد برموز، ومنهجهم أدى بهم إلى فساد عظيم، حيث أنكروا المقدمات بسبب بطلان النتائج أو فشلها، ومتى ما وصل المرء إلى هذا المنهج فسيقع حتما في الكفر أو اليأس والقنوط، وهذا هو منهج كثير من الرويبضات اليوم، الذين لا يستحيون من الله ولا من عباده.

ففي كل حدث لهم قول يناقض ما قبله بأيام، فإذا رأوا نصرًا أشادوا وزادوا وأعادوا في المدح والتمجيد، وإذا رأوا هزيمة وابتلاءً من الله لعباده ضللوا وبدعوا ونقدوا وسبوا وشتموا.

ولعل أعظم حكمة لله سبحانه وتعالى في لحوق الهزيمة بالمجاهدين هو تصفية صفوفهم وتمحيصهم أولًا، ثم تمحيص من تمسّحوا بهم ونسبوا أنفسهم إليهم.

وقد كشف الله أساليبهم و وصفهم وصفًا دقيقًا، حيث قال: {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا ? وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت