فهرس الكتاب

الصفحة 842 من 943

وقال الله عنهم فاضحًا لأساليبهم العفنة: {الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} .

نعم شعيرة الجهاد لا يقوم بها إلا من كان أهلًا لذلك فدونه ودون النصر والتمكين مفاوز تنقطع فيها أعناق الإبل، وهذا الشعيرة أيضًا لا يناصرها اليوم إلا من أعد العدة للبلاء والفتنة، أما من كان منهجه منهجًا مائعًا هلاميًا لا يُعرف هل هو مناصر للجهاد أو معارض له، فيكفيهم كشف الله لحيلهم في هذه الآيات وفي سورة التوبة فضح لحيلهم الشيطانية وتعرية لمناهجهم الباطلة.

إن تعليق الجهاد أو المعركة بأشخاص لا يفضي إلا إلى هزيمة محققة، فإن لم تكن هزيمة حسية في الميدان فإنها هزيمة معنوية تتمثل في الفتور عن الجهاد عند فقدان القيادة التي ظن المسلمون أنهم لا ينصرون إلا بها، لذا فإنه من الخطأ أن يتعلق الناس بأشخاص أو بقيادات، فيجب تحرير شعيرة الجهاد من ربطها بالرموز، نعم نحتاج للقيادة لربط المجاهدين بها ونحتاج للقيادة للتخطيط والتدبير، ولكن فقدان القيادة لا يعني تكسر الروابط التي بين المسلمين و شعيرة الجهاد، وكما أخرجت ساحات الجهاد قيادات بهذا الحجم فإنها ستستمر بإخراج القيادات.

والتاريخ شاهد على أنه ما خلا عصر من العصور بعد النبي صلى الله عليه و سلم إلا وفيه أسود يذودون عن هذا الدين حتى يخيل لمن سمع عنهم أنه لم يسبق للأمة مثلهم، ولم تعقم نساء المسلمين أن يلدن مثل عمر و علي وخالد والمقداد وعكرمة وصلاح الدين وقطز فالأمة كالغيث لا يعرف الخير فيها هل هو في أولها أم في آخرها.

وإن قتل القيادة لدى المسلمين الذين تربوا على عدم تعليق الجهاد بالرموز لا يزيدهم على مبدئهم وطريقهم إلا إصرارًا، لأنهم يعبدون رب الجهاد لا قيادة الجهاد، فالقيادات موجودة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت