ثم أما بعد،
فنعم أيها الإخوة الأحباب، إن مصابنا بأبي مصعب مصاب جليل، وإن فقده والله لعزيز وعظيم.
وإننا لمحزونون حقا، ولكن لا نقول إلا ما يرضي ربنا عز وجل، ومستمسكون بشعيرة الصبر والرضى، راضون بقسمة الله تعالى، عازمون على المضيّ في طريق الله التي منّ الله علينا بالهداية إليها والدلالة عليها والتوفيق لسلوكها ..
لا نقيل ولا نستقيل ..
بل والله جهادٌ وتوكل على الله على آخر رمق، وغدا نقلى الأحبة محمدًا وصحبه.
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب:21] .
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا * لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا} [الأحزاب:23 - 24] .
أول الواجب هو الصبر والرضى والتسليم لأمر الله تعالى، وأن نعلم أن هذا الأمر وكل أمر قضاه الله تعالى للمؤمنين فهو خير وإحسان ورحمة وصلاح وحكمة، كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم:"إنما الصبر عند الصدمة الأولى".