فالشهيد يشهد على عظمة هذا الدين وأنه الحق الذي يستحق أن تبذَل فيه الدماء وتزهَق من أجله الأرواح، ويُضحّى من أجله بكل رأس المال، وهو وجود الإنسان نفسه وحياته في هذه الدار الدنيا، وأنه أعز وأغلى من كل شيء.
فالشهيد يشهد أعظم شهادة يمكن أن يشهدها بشرٌ بعد الأنبياء بأن الله حق وأن دين الله حق وأن أنبياء الله ورسله حق، وأن الجنة حق وأن النار حق ... !
والشهيد يشهد يوم القيامة على نفسه بدمائه وجراحه وتلفه وعطبه في سبيل الله، يوم يكون اللون لون الدم والريح ريح المسك.
والشهيد يشهد مع الشهداء يوم القيامة بصدق الرسل وأنهم بلغوا وأدوا الأمانة ويشهد على من شاء الله بالإيمان وهو المعنى المتضمّن في الشفاعة التي خصه الله بها.
والشهيد مشهود له من قبل الله تعالى بأنه من خيار الخلق وأنه ناج مفلح رابح فائز ..
ومشهود له من قِبَل دمائه وجراحه وقراحه وتلفه وعطبه في سبيل الله، كما مرّ.
ومشهود له من قبل الملائكة والرسل وصالحي المؤمنين.
ومشهود له في الدينا من قبل المؤمنين بالثناء عليه خيرا.
وغير ذلك من المعاني ..
وبالجملة، فإن الشهادة شيء عجيب، يصعب على الإنسان أن يوفيها حقها بالكلام.