فهرس الكتاب

الصفحة 943 من 943

وهذا هو شأن النبي صلى اللّه عليه وسلم، فقد كان الأعرابي يدخل إلى المجلس فيسأل؛ أيكم محمد؟ لأنه صلى اللّه عليه وسلم كانت حياته بين أصحابه.

ولمّا فزع أهل المدينة ليلة، انطلقوا قِبل الصوت، فتلقاهم النبي صلى اللّه عليه وسلم، وقد سبقهم إلى الصوت وهو على فرسٍ لأبي طلحة، ما عليه سرج، وفي عنقه السيف، وهو يقول: (يا أيها الناس لن تُراعوا) .

فالذي يعايش الواقع عن بُعد، ولا يعيش تفاصيله، ولا يواجه نوازله وابتلاءاته، فلا شك أنه سيبقى بمنأىً عن سهام أهل الكفر وانتقاداتهم، حسن السيرة نقي الصورة، وأما المجاهدون فإنهم يخوضون مع أعدائهم غمار الحروب، فطريقهم واضح المعالم والأهداف، وهم في سيرهم إلى ربهم يوالون فيه ويعادون فيه، ويحبون فيه ويُبغضون فيه وحاديهم؛ اللهم لك العُتبى حتى ترضى.

وهم في سيرهم غير مبرئين عن الأخطاء والمعايب، فإذا أصابتهم قروحٌ وابتلاءات أو هزائم وجراحات، سلقهم القاعدون بألسنةٍ حداد، ونظّروا سبب هزيمتهم بما يرونه على طريقتهم، فليتهم كانوا في أوائل الصفوف، وخاضوا معهم غمار الحروب، وعاشوا الجهاد بحلوه ومرّه، وما يتعرض له المجاهدون من ضغوطات تنوء بحملها الجبال، إذًا فلو نصحوا ونظّروا لقبل منهم.

اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد، يعز فيه أهل طاعتك، ويذل فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر، اللهم ارفع الضيم والذل عن هذه الأمة، وارفع راية الجهاد في كل واد وباد.

{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت