فهرس الكتاب

الصفحة 942 من 943

الْكَافِرِينَ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ.

فنهى الله عباده المؤمنين عن الوهن والحزن، رغم ما نزل بهم من البلاء والمحنة، ورغم أن الدائرة كانت عليهم وذلك لكونهم هم أهل العلو والعزة ما كانوا متمسكين بدينهم وإيمانهم.

فأساس العلو العزة هذا الدين الذي أكرمهم الله به، ولا عبرة بعد ذلك بضعفهم المادي، وكون الصولة والجولة لأعدائهم عليهم.

قال السعدي رحمه الله: (يقول تعالى مشجعا لعباده المؤمنين ومقويًا لعزائمهم ومنهضًا لهممهم؛ {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا} ، أي: ولا تهنوا وتضعفوا في أبدانكم ولا تحزنوا في قلوبكم عندما أصابتكم المصيبة وابتليتم بهذه البلوى فإن الحزن في القلوب والوهن على الأبدان زيادة مصيبة عليكم وأعون لعدوكم عليكم بل شجعوا قلوبكم وصبروها وادفعوا عنها الحزن وتصلبوا على قتال عدوكم وقد ذكر تعالى أنه لا يليق بهم الوهن والحزن وهم الأعلون في الإيمان ورجاء نصر الله وثوابه فالمؤمن المبتغي ما وعده الله من الثواب الدنيوي والأخروي لا ينبغي له ذلك، ولهذا قال تعالى: {وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} ) انتهى كلامه.

فمن مقتضيات ولوازم كون أهل الإيمان هم الأعلون؛ عدم الوهن والحزن والانكسار في طلب الأعداء ومواجهتهم وإن اشتد ضغط الواقع على المؤمنين بكون الصولة والجولة والدولة لأعدائهم، فكيف بالتنازل والتراجع استجابةً لهذا الضغط.

وذلك أن ترّسخ هذه الحقيقة في قلب ونفس العبد المؤمن يورثه ثباتًا عظيمًا في مواجهة ضغط الواقع - وإن اشتد وعظم - حيث يدرك المؤمن أنه الأعز والأعلى، من كل ما حوله، رغم ضعفه المادي وتجرده من أسباب القوة المادية، كما يدرك أن ما يلوح للواقع الجاهلي من مظاهر العزة والعلو، والتي لها سطوة وهيبة على كثير من النفوس، إنما هي مظاهر كاذبة خادعة، وإنما هذا العلو والعزة وهم وسراب لا حقيقة له.

وختامًا نقول ...

إن من يعيش الواقع من خلال كتاب أو مطالعة لوسائل إعلام أو غيرها، فلا يمكن له أن يحكم على الواقع الذي يعيشه المجاهدون بطريقةٍ صحيحة، فلا بد أن يعيش بينهم ويعرف همومهم وأفراحهم وأحزانهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت