فهرس الكتاب

الصفحة 1000 من 1052

أدعوك لا لأجندك لي أو لحزب معين، بل أدعوك لتترك جيش الطاغوت والقانون الوضعي وتصير جنديًا للتوحيد والشريعة والإسلام، ومُرادي بهذا الأسلوب أيضًا أن أُظهر هذا التوحيد العظيم الذي يتضمن البراءة من الشرك وأهله، لعل الله أن يجعلني من الطائفة الظاهرة القائمة بدين الله لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله ... فأنا اُعاملك بهذه المعاملة، فلا اُصافحك أو أسلّم عليك لأعرّفك بحكمك، ولأظهر لك أنك على الكفر والشرك ما دمت تنصر القانون الوضعي وتخذل شرع الله، فأدعوك بذلك لترك ما أنت عليه من نصرة الشرك والمشركين لتنجو من نار وقودها النّاس والحجارة.

بخلاف من يُربّت على كتفك ويُداهنك ويُصافحك ويبتسم في وجهك فيُزيّن باطلك ويُقرّك على شركك، أترى مَن مِن الفريقين أحرص على مصلحتك؟ والله إننا نحب لك الخير، ونحن أحرص على البلد ومصلحتها، بل وعلى مصلحة حاكمك الذي تُطيعه وتحرسه أكثر منك يا من تحرس قانونه ونظامه.

قال: كيف؟!

قلت: إن مثلي ومثلك ومثل واقع هذا البلد وملكها؛ كمثل قطار يستقله ملكك ونظامه ومن شايعه وآزره ... وينطلق فيهم على سكة بأقصى سرعة، وهذه السكة تؤدي إلى هاوية سحيقة في قعر جهنّم - والعياذ بالله - فأنا وأمثالي من دعاة التوحيد؛ نقف في وجه هذا القطار ونحاول منعه بمن فيه من السقوط في تلك الهاوية ونحجزه عنها وننادي بهم ابتعدوا عن التشريع مع الله! إياكم والشرك بالله! اتركوا القانون الوضعي! حرّموا الربا! اجتنبوا الزنا! دينوا بدين الحق! وأنت وأمثالك من جنود الطاغوت والقانون ماذا تفعلون؟

قال: نضع في القطار مزيدًا من الوقود كي يفرمك ويدوسك أنت وأمثالك ممن يقفون في وجهه!!

قلت: نعم هذا واقعك، تدفعونه دفعًا ليفرمني ويُعرض عن دعوتي ويتناس تحذيراتي ومن ثمَّ يهوي في قعر تلك الهاوية السحيقة ... إذن فأنا أحرص منك على مصلحة البلد ومصلحة أهله الحقيقية، فأنا أبذل حياتي وعمري لأجل انقاذك من الشرك والنّار، وأنتم تُكافئوني وأمثالي من الدعاة على ذلك بالسجن والأذى والتعذيب ...

ثم تأتي بعد ذلك لتعطيني محاضرات في أسلوب الدعوة إلى الله ... فتب إلى الله ودع عنك نصرة الشرك والقانون الوضعي، قبل أن تتكلم في الأسلوب وغيره من الفروع ... وإياك أن تموت على الحال التي أنت فيها، فوالله إن حصل لك هذا فلن تفلح إذًا أبدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت