ياسر أبو هلالة [مقاطعًا] : ما هي هذه الاختيارات تحديدًا؟
أبو محمد المقدسي [متابعًا] : أنا ما أريد أن أُحمّل الأخ أبو مصعب، أشياء قد لا يقول بها الآن، وخصوصًا أنني كنت في معزل في السجن، وخرجت جديد؛ ولكن أتكلم على أشياء، التي قد يكون إذا كان حقيقة لوسائل الإعلام هذه مصداقية، في نقلها وسمعناها؛ أقول قد يكون أبو مصعب يختارها، وهو الأمر الذي تحفظت عليه، وهو التوسع في العمليات، التي نسميها جهادية، أو يسميها البعض انتحارية أو استشهادية.
التوسع في هذا الباب، نحن نراه للضرورة، وأبو مصعب درَّس في معسكره في هرات، درَّس رأيي في هذه المسألة، كما عرفت من الإخوة العائدين من ذلك المعسكر؛ وأنا أرى أن هذه العمليات لا أُغلق بابها، ولا أفتحه على مصراعيه، أنا أتوسط في هذا، كما توسط علماءنا في مسألة قتل الترس المسلم، الذي يتترس به الكفار، الأسارى المسلمين الذين يترسوا بهم. جوّز العلماء قتل هذا الترس للضرورة، إذا كان في عدم قتله ضرر أعظم، على الإسلام والمسلمين، ويكون هو مقتول لا محالة. فالعلماء لهم شروطهم في هذا الباب، فسحبنا هذا الرأي؛ وهذا القول للعلماء، على العمليات التي ينغمس فيها المجاهد، في صف الكفار، ويفجر نفسه فيقتلهم، ويُحدث فيهم أعظم النكاية، ويُقتل هو ضمن ذلك، فهو قتل الترس أو قتل النفس شيء واحد؛ لأنه هو نفس معصومة الترس، وأنت أيضًا نفسك معصومة، يحرم عليك أن تقتلها، فالقياس يعني حاصل في هذه المسألة.
فعلى كل حال، نحن كنا نرى إن هذه العمليات جائزة للضرورة؛ وهذه الفتوى عندما خرجت لم تكن للعراق أصلًا، كانت الفتوى لفلسطين، وما يحصل في فلسطين، وأنا في سجن سواقة خرجت؛ وإن هذا الأمر، لا ينبغي التوسع فيه، وخالفنا من خالفنا في ذلك، وكانوا يروا إنها وسيلة تقليدية، كالسلاح كالكلاشينكوف أو كالمسدس، أو كأي شيء آخر؛ ونحن نقول ليست وسيلة تقليدية، بل هي وسيلة استثنائية للضرورة. وكنا نقول لهم، إذا تمكن المجاهد من قتل العدو، بالكلاشينكوف أو بالمسدس؛ فلا يجوز له أن يفجِّر، إذا تمكن فلا يجوز له أن يلجأ إلى هذه الوسيلة. وهي وسيلة للضرورة، أو هي استثنائية، وليست وسيلة أصيلة؛ التوسع في هذا الباب أنا أتحفظ عليه. وإنه كل يوم نسمع في أخبارنا؛ -أنا أتكلم قبل ستة أشهر-، أنا كنت في زنازين انفرادية، ومنقطع عن العالم. لكن قبل ستة أشهر، كنا يوميًا نقرأ أخبار في الجرائد، ونرى في التليفزيون عشرات القتلى، من العراقيين المدنيين، النساء والأطفال؛ ولا يكاد يُجرح أو يقتل، شخص أو شخصين، من الأميركان المحتلين؛ هذا أمر لابد من التحفظ عليه، ولابد من إعادة النظر فيه، ولا أستحي أبدًا ولا أتحرج؛ من أنني أقول أنني لا أُفتي بمثله، ولا أؤيده ولا أُقره، لا أستحي أبدًا أن أقول هذا؛ لأن الله - عز