فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 1052

هذا التيار تيار ناشيء في الأردن بدأ يبرز ويظهر أمره منذ بداية التسعينات وإن كان وجد قبل ذلك من كان يحمل عقيدة ومنهج هذا التيار ولكني أتكلم الآن عن بدايات ظهوره وبروزه فبعد عودة كثير من الشباب من أفغانستان التي كانت مجمع التيارات السلفية المجاهدة من شتى بقاع الأرض، وقدوم كثير من أفراده من الخليج بعد حرب الخليج الثانية بدأ أمره يظهر بين صفوف الشباب الذي جمع بين العقيدة السلفية النقية وشمولية الدعوة إلى التوحيد وبين حب الجهاد والاستشهاد .. ولكن لفقد هذا التيار لمرجعياته العلمية سواء بسبب هجرة بعضهم من البلاد أو سجن بعضهم الآخر كان كثير من الشباب وبسبب قصر عمرهم وتجربتهم الدعوية الجهادية يتعجل في الإقدام على اقتناء السلاح أو التخطيط لعمليات أو الإقدام على بعضها دون وعي ودراسة كافية للمصلحة المترتبة عن ذلك ودون حساب وترجيح صحيح في ميزان المفاسد والمصالح مما زج بكثير منهم في المعتقلات، ولكن المعتقلات بالنسبة لهذا التيار لم تكن مقبرة له ولدعوته بل كانت بفضل الله وتوفيقه مزرعة أثمرت انتشار هذه الدعوة وفشوها في سائر أنحاء البلد بل والمعمورة، وذلك لثبات أبناء هذا التيار في المحنة بفضل الله والذي جعلهم أسوة وقدوة لغيرهم ولاستغلالهم الصحيح للمنابر الإعلامية التي سلطت عليهم سواء في المحاكم أو في السجون أم غيرها بهدف تشويه دعوتهم وتسليط الضوء على ما توصف به من التطرف وترمى به من الغلو في التكفير فانقلب السحر على الساحر (وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين) .. إذ قد بارك الله بهذه الدعوة وانجذب الشباب اليها والى كتاباتها التي كانت تخرج من السجن ليتلقفها الشباب ويطبعوها وينشروها ..

ثم لما فرج الله عن مجموعة من أصحاب هذا التيار في نهاية التسعينات لم يقوقعوا أنفسهم ويعتزلوا وينكبوا على دنياهم ومعاش أبنائهم وأولاهم كما هو حال أكثر من يخرج من السجن بل بالعكس فإن حياة هذا التيار وسجنه وجهاده وموته كلها لأجل التوحيد وتحقيقه فهو يحمل هم هذه الدعوة قبل السجن وأثنائه وبعده .. فوجدنا بفضل الله أثر وثمرة جهود أهل هذا التيار خارج السجن لما خرجنا منه وها نحن نواصل رعاية هذه الثمرة وسقايتها ونسأل الله تعالى أن يزكيها ويبارك فيها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت