فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 1052

إذا كان المقصود بالحزب هنا الحزب الرسمي المعترف به قانونيا فهذا مرفوض عندنا لأنه يخالف أصول وألف باء هذه الدعوة التي لا تأخذ شرعيتها من القوانين الوضعية بل من الشريعة السماوية، كما أن الترخيص لا يمنح للحزب الرسمي إلا إذا تعهد على الولاء للحاكم ولدستور الدولة وقوانينها وهذا في أبجديات دعوة التوحيد ناقض من نواقض الإسلام إذ من أصول دعوة التوحيد الكفر بهذه القوانين والبراءة من كل من حكمها ولذلك لو منح وأهدي لنا مثل هذا الترخيص دون طلب او تعب لما قبلناه ولرفضناه فكيف يعقل أن نسعى لطلبه؟ ولكون هذه الدعوة تجاهر دوما بالبراءة من هذه القوانين والكفر بها وبالحاكمين بها فإن الأنظمة تحاربها حربا شعواء ولن ترضى عنها أو تعترف بها كما وأن أهل هذه الدعوة لا يرضون بهؤلاء الحكام فهم عندهم حكام جبريين ولا يرضون بقوانينهم أو يعترفون بها ولذلك فان حصولنا على ترخيص لحزب سياسي رسمي مع كونه مرفوض شرعا عندنا؛ فكذلك هو مستحيل واقعا وعقلا ..

أما إذا كان المقصود بالسؤال هو العمل من خلال حزب أو تنظيم فنحن لا ننكر هذا وإن كنا ننكر تقزيم دعوة التوحيد وتحجيمها في تنظيمات يعقد الولاء والبراء على أفرادها من دون سائر المسلمين؛ أما العمل الجماعي المنظم فلا ينكره إلا جاهل بسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم لكن لعل المرحلة الحالية التي تمر بها دعوتنا والظروف التي تمر بها الحركة السلفية الجهادية عموما تقتضي أن تبقى هذه الدعوة في بلادنا تأخذ طابع المدرسة التي تخرج الدعاة والمجاهدين إلى حين دون أن تربطهم بهيكل تنظيمي يسهل وقوعهم في حبائل الطواغيت ومآمراتهم ..

واقع السلفية الجهادية في نظري اليوم في تقدم واضح وتنامي جيد يبشر بمستقبل طيب رغم المؤامرات والتحالفات والتعاون الذي يحاك ضد هذا التيار من أنظمة العالم كله، ورغم الابتلاءات والأذى المتلاحق الذي يسلط على أهل هذا التيار فإن من طبيعته أن يزداد توقدا ويقوى ويشتد عوده وتزداد خبراته وتجاربه في ظل الابتلاءات، وهناك أوامر ربانية وسنن كونية إذا حققها هذا التيار فلا شك سيكون في طليعة من سيقود الأمة إلى أمجادها ويردها إلى عزتها ..

س 5 - الميادين التي فتحت في الشيشان وأفغانستان وغيرها قد استهوت شباب هذا التيار فذهب عشرات منهم كيف تنظرون إلى هذا التوجه إذ يقال أنك عارضت هذا التوجه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت