فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 1052

ويقاربون ويصلحون أولا بأول شيئا فشيئا وكل من يعرف أحوال أفغانستان في العهود التي سبقت عهدهم يشهد أن أفغانستان لم تمر بمثل الأمن والأمان الذي مرت به خلال الحقبة القصيرة التي حكمها فيها الطالبان، ولا شك أن العبء كان عليهم ثقيلا وإمكاناتهم ومواردهم كانت محدودة وقد استلموا إدارة بلد قد دمرتها الحرب سنين عديدة وتتنازعها عرقيات عديدة ويحتاج الإصلاح فيها إلى مدة والعداء من قبل أنظمة الأرض قاطبة لهم كان مستعرا والمؤامرات عليهم كانت عظيمة من الداخل والخارج وتجربتهم في الحكم كانت قصيرة ولم يكن قد استتب لهم الأمر كاملا بعد .. ولذلك لا نسمح لأنفسنا بالاسترسال في نقدهم أو تجريحهم ولا نقبل ذلك من أحد .. ونرى أن نموذجهم وإن لم يكن النموذج الراشد الذي نحلم فيه؛ إلا أنه كان أفضل الموجود على وجه الأرض في زماننا ولم نر في زماننا نظاما حاول جادا تحكيم شرع الله فعلا كما حاولت الطالبان .. وقد كانت وقفة قيادتهم الشجاعة في خاتمة أمرهم إلى جنب الشيخ أسامة ومن معه من المجاهدين العرب الذين تطلب أمريكا رؤوسهم وقفة مشرفة لا يحلم بمثلها أي نظام من الأنظمة المنبطحة لأمريكا ..

ولأجل ذلك فنحن متفائلون بعودة حكم الطالبان عاجلا أم آجلا إلى أفغانستان ونعتقد أنه لن يستطيع أحد من السيطرة على البلاد في حال خروج قوى الكفر العالمية منها مثلهم؛ ونظن أن عودتهم - إذا يسرها الله ونسأله سبحانه ذلك - ستكون أفضل وأقرب للنموذج الراشد الذي نتطلع إليه خصوصا بعد موقفهم المشرف وتجربتهم الكبيره ووضوح رؤيتهم لحقيقة الهيئات والأنظمة التي كانوا يسعون لاعترافها بهم ..

توقعاتنا أن يتغير النظام الحالي وتستأصل قياداته أولا بأول لأنه نظام قائم بحراسة ورعاية أمريكا، وطبيعة الشعب الأفغاني المسلم بكافة توجهاته لا ترتضي الهيمنة الأجنبية وليس أدل على ذلك من استبسالهم وصبرهم سنين عديدة حتى دحروا الاتحاد السوفياتي من أرضهم واستأصلوا الطغمة الحاكمة الموالية لهم .. وكذلك الأمر بالنسبة للولايات المتحدة فستندحر عاجلا أم آجلا وستخرج من أفغانستان بإذن الله تجل أذيال الخيبة طال الزمان أم قصر، وساعتها سيمج الشعب الأفغاني وسيلفظ هذا النظام العميل الذي زرعته أمريكا فيه، وسيسقط ويدوس بأقدامه قياداته العميلة كما أسقط نجيب من قبل وطغمته الحاكمة .. وأنا متفائل بعودة الطالبان إلى الحكم وبشكل أفضل وأوضاع أحسن بإذن الله ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت