فهرس الكتاب
ما كان من هذه المؤسسات ليس فيه مخالفات شرعية كالجمعيات الخيرية ونحوها فلا نعارض المشاركة فيه ولا ننكر على العاملين والمصلحين من خلالها إذا ما اتقوا الله وأصلحوا .. أما ما كان فيه شيء من المخالفات الشرعيه كالبلديات التي من طبيعة عملها الترخيص لمحلات بيع الخمور والنوادي الليلية وتشرف على جباية المكوس والضرائب والمخالفات الجائرة فنجتنبها ولا نسوغ المشاركة فيها ومن باب أولى ما كان من ذلك يحوي شيئا من نواقض الدين الصريحة كالأحزاب التي لا ترخص حتى تعلن ولاءها لدساتير وأنظمة الكفر وقوانينها الوضعية وتتعهد بالمحافظة عليها وعدم مزاولة أنشطتها إلا من خلال ذلك ..
وقد يظن البعض ممن يتهم أهل هذا التيار الجهادي أن هذا من انغلاق هذا التيار وجموده فليظنوا ما شاءوا وليقولوا وليكتبوا ما بدا لهم فلن يردنا هذا عن نهجنا المضبوط بضوابط الشرع؛ ولو راعينا ظنون الناس وحسبنا لها أي حساب في سلوكنا ونهجنا لانحرفنا وأغضبنا ربنا لان الله جل ذكره يقول: (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين)
وعلى كل حال فكل من يعرفنا ويعرف إخواننا عن قرب يشهد لكثير من أهل هذا التيار بنشاطهم وهمتهم العالية في الانخراط بالدعوة في صفوف الناس واستغلال كافة الظروف والمناسبات للاتصال بكافة طبقاتهم وتوجهاتهم ودعوتهم بالحكمة والموعظة الحسنة ولم يستثن من ذلك حتى خصوم هذه الدعوة وأعدائها فإن لهم نصيب ظاهر من دعوتنا .. وبعض الحركات الإسلامية التي تتغنى بفقه الواقع وبالانفتاح عليه وعدم الجمود لها أكثر من ستين عاما منخرطه في المؤسسات المذكورة ومشاركة فيها؛ فماذا قدموا في مجال التغيير من خلالها؟؟ لا أبعد عن الحقيقة كثيرا إن قلت إنهم لم يعملوا إلا على زيادة أرصدتهم في البنوك ونشر مشاريعهم التجارية هنا وهناك .. ثم من يقول أن في برنامج هذه الحركات ذكر لموضوع التغيير؟ إن دعوتهم ومنذ تأسيسها قائمة على الترقيع والتبرير لا التغيير.
الفرق بين نظرة التيار السلفي الجهادي وغيره إلى واقع أنظمة الحكم اليوم هو الذي يحدد خطاب هذه التيارات ونهجها في هذا الباب، فالتيار السلفي الجهادي يعتقد أن هذه الأنظمة القائمة اليوم أنظمة فاسدة ودرجة فسادها ليست من أبواب الظلم أو الجور كما يحاول البعض جعله وتوصيفه!! كلا بل هو الكفر البواح والشرك الصراح