حوار بين عساكر التوحيد وعساكر الشرك والتنديد
بقلم الشيخ؛ أبي محمد المقدسي
(1) من هم التكفيريون؟
حُولت من زنزانتي في دائرة المخابرات العامة إلى مكتب المدعي العام محمود عبيدات في أواخر شهر رمضان لأخذ إفادتي في القضية المسماة بـ"تنظيم القاعدة"، والتي لازلت موقوفًا عليها إلى هذه الساعة، فأدخلت عليه دون أن أبدأه السلام كعادتي معهم.
وبمجرد فك القيد من يدي ورفع العصابة عن عيني بادرني قائلًا: (أيش يا أبو محمد ما زلت لا تسلم علينا، لا زلت تكفرنا؟) .
فأجبته قائلًا: (وهل بيننا سلام يا عبيدات؟ دع كفركم جانبًا؛ أليس بيوتنا تقتحم باسمك؟ وأمهاتنا وأطفالنا يروعون ليلًا بتوقيعك، وإخواننا يحبسون المؤبدات بقراراتك؟ فهل بيننا سلام؟) .
وإذا بمساعده - محمود حياصات - يتدخل مقاطعًا كلامي قائلًا: (لقد أعد الله نارًا حمي عليها ألف سنة حتى احمرت ثم حمي عليها ألف سنة حتى اسودت لأمثال هؤلاء الخوارج) .
فقلت مباشرة: اسمع يا عبيدات ما يقول صاحبك ... أيهما أخطر كلامنا أم كلامكم هذا، نحن عندما نكفركم فإنما نحكم عليكم حكمًا دنيويًا، ولا نعلم خواتيمكم، ولا نجزم بمصائركم الأخروية لأنكم قد تحدثون توبة، وتتبرؤون من كفركم قبل الموت ... أما أنتم فإنكم تحكمون علينا كما حكم هذا الرجل حكمًا أخرويًا غيبيًا لا يعلمه إلا الله عز وجل ... فأيهما أخطر؟ أحكامنا أم أحكامكم؟ وأينا الأجرأ على دين الله؟ ومن التكفيريون والخوارج نحن أم أنتم؟