أبو محمد المقدسي: لا، لم يكن هناك أي شروط، العفو لم يكن خاص بنا؛ عندما زارنا وزير الداخلية، قام له أبو مصعب الزرقاوي، وقال له بالحرف الواحد:"نحن لا نطلب عفوًا من أحد، لا نطلب الفرج إلا من الله؛ ومن ثم إياك ثم إياك، أن تنقل على لساننا، أننا نطلب العفو من أحد"؛ هذا كان عندما زارنا وزير الداخلية، في سجن الجفر، ودخل لغرفتنا في الداخل، إلى مهجعنا، وتكلم مع الأخ أبو مصعب؛ وتكلمت أنا أيضًا معه، وبلغناه دعوتنا، فكان الأخ أبو مصعب - حفظه الله -، حريصًا على أن يُوصل له هذه الرسالة.
ياسر أبو هلالة: خرجتم بالعفو العام، أبو مصعب اختار أن يذهب إلى باكستان، ثم إلى أفغانستان؛ وأنت اخترت البقاء في البلد؛ هل استشارك أبو مصعب؟ وهل كنت تُقره على مغادرته البلد، وذهابه إلى باكستان، ثم إلى إمارة الطالبان؟
أبو محمد المقدسي: أبو مصعب لم يقرر هذا بعد العفو العام، وإنما كانت هذه الفكرة موجودة عنده، أثناء وجودنا داخل السجن؛ منذ أن برز نظام طالبان، والأخ أبو مصعب يُحرض الشباب، إخوانه داخل السجن؛ على أنه إذا خرجنا من السجن، ننطلق إلى أفغانستان؛ هذه كانت فكرته داخل السجن، وأنا حتى ونحن داخل السجن، كنت أحاول أن أُقنعه، بأن لا يفعل هذا، وأن يبقى الشباب داخل البلد، وأن يشتغلوا في الدعوة؛ وأننا نحن سنفرغ الساحة من إخوة التوحيد بهذا التصرف.
لم يكن أبو مصعب هو الوحيد الذي فعل هذا، كان أخونا - رحمه الله - أبو عبد الرحمن"رائد خريسات"، أيضًا له نفس التوجه، فأخذ بطائفة من شباب السلط، وذهب إلى أفغانستان، ومن ثم إلى كردستان. وهذين التجمعين من خيار إخواننا في البلد، وحقيقةً أنا كنت غير راض، عن خروج الشباب من الزرقاء، ولا أيضًا شباب السلط؛ وتفريغهم للساحة، وخروجهم إلى تلك الساحات؛ ولو كانت المسألة مرحلية، وتدرُب ثم رجوع مثلًا، ممكن كان يكون في رأي آخر؛ لكن القضية كانت تأخذ طابع الهجرة، أخذوا زوجاتهم ونساءهم وأولادهم؛ فالمسألة كانت تأخذ طابع الهجرة، وهذا الذي أحزنني.
ياسر أبو هلالة: بتقديرك أثناء وجوده في أفغانستان، لماذا لم يبايع أسامة بن لادن؟ مع أنهما على نفس الخط الفكري، وهو خط السلفية الجهادية؟