فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 1052

تهواه المصالح وما تهواه حظوظ دنياه, هو الذّي يقدّمه. فمثل هذا الصّنف لا يصلح أن يكون خليلا أو يكون قريبا أو يكون صديقا للموحّد ولأنصار هذا الدّين.

"وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا"يكون مفرّطا ولذلك يقول بعض العلماء أنه إذا أردت أن ترى وتنظر في صاحبك هل يستحقّ الصّحبة أو لا .. فانظر إليه إذا جاءته الأوامر, إن كانت مخالفة لهواه, أيتّبعها أم يتّبع هواه, أترى حاله بين التّفريط أم بين الأخذ بهذا الدّين وبأوامر هذا الدّين بقوّة, يأخذ الكتاب بقوّة أم هو مفرّط فيه .. فإذا كانت هذه الصفات عنده يغلب عليه اتّباع الهوى والتّفريط في الدّين .. فلا تتّخذه صاحبا.

فهذه الخصال الثّلاث أو هذه الوصايا الثّلاث التّي أوصى الله بها نبيّه صلى الله عليه وسلّم في زمن الاستضعاف نحن أولى أن نتدبّرها وأن نعمل بها وأن نحرص عليها .. أن نتدبّر كتاب الله ونتلوه آناء الليل والنّهار وأن نتبّع أوامره. وأن نرافق الصّالحين, وأن ننحاز إلى أنصار الدّين نكثّر سوادهم ونكون تحت رايتهم ونجتنب أعداء الدّين ومن اتخذ هواه معبودا وكان أمره فرطا. نجتنبهم ونعاديهم ونتقرّب إلى الله ببغضهم عند ذلك يعيننا الله عزّ جلّ على قول كلمة الحقّ.

"قُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا".. الآيات.

فهذه الوصايا الثلاث أوصى بها الله عزّ وجلّ بها نبيّه فلنحرص على تدبّرها وعلى العمل بها لعل الله عزّ وجلّ .. نسأله أن يثبّتنا على القول الثابت في الحياة والدنيا وفي الآخرة. وأن يستعملنا في نصرة دينه وفي جلاد أعدائه.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت