فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 1052

سوادهم. هؤلاء الفئة .. هذه مزيّة أخرى أو صفة أخرى تعين على الثّبات كما قال النبي صلى الله عليه وسلّم"المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل".

وفي الأقوال والأمثال الشّائعة"الصّاحب ساحب".فهذه من آثار الرّفقة الصّالحة ورفقة أهل الإيمان وأهل التّقوى. هي أيضا من الوسائل والعوامل التّي تعين على الثّبات وتصبّر المرء وتثبّته في طريق الدّعوة, في ظلّ كثرة الفتن وفي زمن الاستضعاف وتكالب الأعداء على الأمّة ولاشكّ أنّ هذا أيضا من نصرة الحقّ .. أن تكثّر سواد أهله ومن موالاة المؤمنين أن تنحاز إلى طرفهم وإلى حدّهم وإلى شقّهم وإلى فئتهم .. تكثّر سوادها وتكون منها وتكون من أهل هذه الطّائفة .. تُظهر ذلك وتعلنه وهذا كلّه من نصرة الحقّ ومن موالاة المؤمنين ومن تكثير سواد المؤمنين.

ثمّ بعد ذلك الوصيّة الثالثة وهي في مقابل هذه الوصيّة الثانية.

"وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا"

فكما أنك تصاحب المؤمنين ففارق الكافرين .. لا تلازم ولا تصاحب ولا تحابب ولا توالد ولا تكون في صفّ غير المؤمنين. بل لازم المؤمنين وفارق المشركين وهذا هو حقيقة من لوازم لا إله إلا الله, موالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين كما يذكرها العلماء في شقّي النّفي والإثبات الموجودين في لا إله إلا الله.

يقولون لا إله إلا الله أن تعبد الله وحده وتوالي المؤمنين وشقّ النفي فيها أن لا تشرك بالله, أن تبغض الشرك وأن تتبرّأ من الشرك وأن تعادي المشركين وأن تجتنب المشركين وأن تحارب المشركين. فهذا من هذه المعاني أن تكون في عدوة الموحّدين وأن تفارق المشركين من أغفل الله قلبه عن ذكره, أغفله عن القرآن وأغفله عن الشّرع. تتطلع متدبرا في أحواله تجده من أحب الناس إلى الدّنيا تجده غافلا معرضا عن ذكر الله وعن دين الله .. لا يهمّه انتصار هذا الدّين وارتفاع راياته .. لا يهمه انتكاس راياته .. لا يهمّه تسلّط أعداء الله على هذا الدين. هذا الصّنف لاتضع وقتك معه ولاتكن من أوليائه ولا تركن إليه ولا تطعه."لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا"هذه صفة .. والصفة الأخرى"وَاتَّبَعَ هَوَاهُ".. تجده يعني .. الموازين عنده الهوى .. ما تهواه النّفس وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت