فهرس الكتاب

الصفحة 689 من 1052

رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه [1]

أبو محمد المقدسي

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على من ختم الله به النبوات وبعد ...

فعندما أرسل الله موسى إلى فرعون، كان ملفه في سجون المخابرات العامة الفرعونية أسودا، إذ رغم أنه كان قد نشأ وتربى في قصور الطاغوت، وتحت ولايته ورعايته _ في الوقت الذي كان يذبح فرعون فيه أبناء بني إسرائيل ويستحي نساءهم _ ومع ذلك فقد ارتكب موسى عليه السلام جناية قتل لأحد أتباع فرعون وأنصاره وشيعته وفر منهم، فصار عندهم فارا من عدالتهم!! التي عدلوا بها عن توحيد الله وشرعه.

-ولقد كانت هذه الحادثة مما حسب موسى حسابه لما أرسله الله إلى فرعون حيث قال: (وقتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون) ولم يكن أصلح مع أهل القتيل وعشيرته!! ولا أخذ عطوة عشائرية أو نحوها مما يتعارف الناس عليه اليوم، بل كان وقتها مطلوبا لجند فرعون ومحاكمه وسجونه ...

فلم يمنعه هذا أن يأت القوم الظالمين، قوم فرعون، ويبلغهم ما أرسله الله به ... فلما فعل ذلك ذكره الطاغوت بملفه عندهم وذكره بجريمة القتل التي سجلتها عليه مخابراتهم، ثم أخذ يمن عليه تربيته له وإنعامه عليه ... فقال {ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين، وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين} الشعراء.

فماذا كان جواب موسى يا ترى؟؟ أشكره على ذلك؟؟

وهل يُشكر الطاغوت المجرم المتجبر الذي يقتل ويسجن الألوف ويأكل حقوق الخلق ويسرق خيرات الأمة ... ويحطم آمالها وقيمها، إذا ما مَنّ على بعض فئات الشعب بشيء من الفتات، أو إذا ما قتل الألوف واستحيى من أراد؟؟ إن ذلك لشيء عجاب ... !!

(1) مقالة كتبت في وقت انتشرت فيه إشاعات صدور عفو عام في السجون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت