ولذلك أجاب موسى دامغا الطاغوت بقوله {فعلتُها إذا وأنا من الضالين ففررتُ منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين وتلك نعمة تمُنّها علي أن عبّدت بني إسرائيل} الشعراء.
يقول: إن جنايتي في قتل واحد من عصابتك شيء لا يذكر في جنب جرائم كفرك وطغيانك وباطلك واستعبادك للخلق ... فقد كفرتَ بالله العظيم وظلمت وقتلت وسجنت الألوف .. فإن كنت قد استثنيت البعض، أو عفوت عنهم بعد أن سمتهم هم وقومهم سوء العذاب، أفي ذلك شيء من مِنّة لك ولأمثالك؟؟
خصوصا مع بقائك على ذلك الشرك العظيم والظلم الوخيم؟؟ كلا ... وألف كلا .. بل إن جاء الخير والفرج والخلاص منك أومن شيء من ظلمك، فلا منة في ذلك لأحد إلا رب العالمين .. الذي هو آخذ بناصيتك ويصرف الأمر كيف يشاء ..: {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون}
نعم إن جنايات الناس كلهم مهما تنوعت ومهما كبرت وعظمت فهي لا شيء في جنب جريمة الكفر والشرك التي يقترفها الطواغيت وملؤهم فهي - أعني جريمة الشرك - أعظم جريمة اقترفت في الوجود .. وجميع الجرائم الأخرى فهي دونها وتحتها وأقل منها ... ومتفرعة عنها .. قال تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا} ...
وفي الحديث الصحيح سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم (أي الذنب أعظم؟ فقال: أن تجعل لله ندا وقد خلقك .. ) . والإشراك مع الله واتخاذ الأنداد معه سبحانه لا يكون فقط بالسجود لهم والركوع والصلاة .. بل يأخذ أشكالا شتى ...
فتارة يكون بالحب: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب * وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار} .
ويظهر ذلك في مساواة أوامر هؤلاء الأنداد وإشراكهم مع أمر الله، فكيف بمن قدمها على أمر الخالق وعظمها أكثر من كلام جبار السموات والأرض؟؟ لاشك أن شرك