فهرس الكتاب

الصفحة 691 من 1052

هؤلاء أعظم من شرك أولئك الكفار الذين قال فيهم: {تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين} .

وتارة يكون بإشراك غير الله معه في التشريع كما يفعل هؤلاء الطواغيت الذين شاركوا وأشركوا غير الله في أخص خصائص ألوهيته"التشريع"هم وكل من تواطأ على دينهم المحدث الكفري"الديمقراطية أو تشريع الشعب".

قال تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله} وقال سبحانه {ءأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار؟} فهذه الجريمة النكراء هي أعظم جريمة عصي الله بها في الوجود وكل جريمة غيرها فهي منبعثة أو متفرعة منها، لأن أعداء الله لما تركوا شرع اللطيف الخبير الذي يعلم ما ينفع العباد ويصلح دنياهم وأخراهم ورفضوا حدوده التي تحفظ عليهم دينهم ومقاصده والمصالح التي جاء لحفظها، وشرعوا بدلا منها قوانين وتشريعات تعمل ليل نهار على هدم تلك المقاصد العظيمة والمصالح الأساسية التي أراد الله حفظها بتشريعه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .. فاستبيحت الحرم وظهر الفساد في البلاد والعباد والأموال و الذراري، وكل ذلك تحت حماية ورعاية قوانينهم الوضعية الكافرة وبحراسة تشريعهم الشركي النكد، فدمروا الأمة وحطموا أمجادها [1] .

فهل يشكر أمثال هؤلاء مع شركهم وجرائمهم وظلماتهم وما اقترفته أيديهم النجسة في حق دين الله، وتشريعه وعباده الموحدين، إذا ما عفوا عن بعض المظلومين والمستضعفين، وإذا ما رفعوا بعض ظلمهم الكبير عن الناس _ لوقت ما ولظرف عندهم _ مع بقاء الظلم الأكبر والجريمة النكراء التي أخبر تعالى أنها أعظم جريمة في الوجود .. ؟؟ {إن الشرك لظلم عظيم} .

إن ظلمهم أنفسهم وغيرهم بالشرك وما يتفرع عنه من باطل عظيم وظلم وخيم يغمر ويدمر ويبطل وينسف كل عمل قد يعملوه، أو ظلم صغير قد يرفعوه _ مؤقتا ثم يرجعوه _ قال تعالى عن أعمال أمثالهم من أهل الشرك: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا} .

(1) قد بينا تفاصيل ذلك بأدلته من قوانينهم ودساتيرهم في كتابنا"كشف النقاب عن شريعة الغاب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت