فهرس الكتاب
إن نزول عفو أو فر ج على بعض الناس لا يجوز بحال أن يحمد عليه الطاغوت، بل لا يحمد عليه إلا الله الذي بيده الأمر كله والذي ما شاء سبحانه كان، وما لم يشأ لم يكن ...
ولانعمة ولاكرامة ولاحمدا لكافر متجبر يحارب الله ودينه ويسوم الخلق سوء العذاب إذا ما رفع ظلمه عن القليل منهم ليس طاعة ولا استسلاما لحكم الله وشرعه أو ابتغاء مرضاته .. بل لتغطية جرائمه ولترقيع باطله، وللتمويه على الطغام وللبس الحق بالباطل والنور بالظلام ...
ومن ثم فلا يتغير موقف الموحد تجاه الطاغوت سواء أصدر عفوه عن بعض الناس أم لم يصدر ..
فنحن لم نكفر به أو نتبرأ منه أو نعاديه هو وأوليائه لأجل سجنهم لنا، بل لأجل سجنهم للتوحيد وتكبيلهم للشريعة وزنزنتهم للقرآن والإسلام، وإقصائه عن دفة الحكم واستبدالهم تشريعاتهم وتشريعات أوليائهم الساقطة المتهافتة بشرع الله الواحد القهار ..
ونحن كفرنا بهم وبقوانينهم وبأنصارهم وأشياعهم عندما كنا أحرارا طلقاء، وما زلنا _ بفضل الله _ نكفر بهم ونتقرب إلى الله ببغضهم والبراءة منهم ونحن معتقلين مسجونين، ولن نفارق هذا الدرب إن شاء الله، وسنبقى بتثبيته سبحانه نكفر بهم ونتبرأ منهم إن خرجنا من السجون، لأن الخصومة معهم لم تبدأ بسبب سجننا أو تعذيبنا، ولن تنتهي بخروجنا من السجن والعذاب، وإنما الخصومة كانت ولازالت لأجل شركهم وباطلهم وظلمهم العظيم، ولن تزول الخصومة بيننا وبين الطاغوت وأوليائه إن شاء الله سواء أبقينا في السجن أم خرجنا، لن تزول إلا في حالة واحدة لاغير، أن يتبرؤوا من كفرهم وشركهم وقوانينهم الوضعية وتشريعاتهم الشركية، ويتبعوا شرع الله وحده _ وأسوتنا في ذلك النبيون من قبل: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤ منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده} .
قال المفسرون: {والذين معه} : أي أنصاره من النبييين والصالحين الذين كانوا على طريقته .. فهيهات هيهات أن نفرط في تلك الأسوة أونحيد عن هذه الطريق، أو نرضى بصفقة خاسرة، أو بيع مغبون، إنهم يريدون منا أن نبيع هذه الملة العظيمة وندفعها ثمنا لحرية محدودة، أوراحة زائلة، أو متعة فانية في هذه الدنيا المدبرة.