ومن جوّز أن يرث المسلمُ الكافرَ من الصحابة أو العلماء، احتجوا بحديث يروى مرفوعًا وموقوفًا بلفظ؛ (الإسلام يعلو ولا يُعلى) ، وبقول بعض الصحابة: (نرثهم ولا يرثونا) .
وما ذكرته عمّت به البلوى في زماننا، ولا ينبغي للمسلم أن يترك مالًا جاءه بطريق مشروع للكفار يستعينوا به على حرب الدين أو معصية الله.
والتوفيق الذي نطمئن إليه في هذا الباب؛ أن المسلم إذا جاءه إرث من بعض أقربائه الكفار يأخذه على أنه مال كافر تحصل له، يصرفه في مصالح المسلمين أو يتمول به هو، ولا يأخذه على أنه إرث، لأن في ذلك إثبات للموالاة بين المسلم والكافر، والله قد قطعها.
والفرق بين المال الذي يأخذه المسلم من كافر غير معصوم غصبًا أو غنيمة أو يلتقطه كلقطة في دار الحرب، وبين الذي يأخذه كإرث؛ فرق واضح، فالأول كله لا ولاء فيه، بخلاف الإرث الذي هو حق محدد معلوم، ولعل هذا هو قصد من جوّز من الصحابة والعلماء أن يرث المسلم الكافر، أعني؛ أن مال الكافر غير محترم ولا معصوم فإذا آل إلى مسلم جاز له أن يأخذه من هذا الباب لا على أنه إرث.
والله أعلم